×
الإسراءالآية ٩٤

زاد المسير — ابن الجوزي

وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوٓا۟ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا ﴿٩٤﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ: أهْلَ مَكَّةَ. قالَ المُفَسِّرُونَ: ومَعْنى الآَيَةِ: وما مَنَعَهم مِنَ الإيمانِ ﴿إذْ جاءَهُمُ الهُدى﴾ وهو البَيانُ والإرْشادُ في القُرْآَنِ، ﴿إلا أنْ قالُوا﴾؛ [ أيْ: إلّا ] قَوْلُهم في التَّعَجُّبِ والإنْكارِ: ﴿أبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولا﴾ ؟ وفي الآَيَةِ اخْتِصارٌ، تَقْدِيرُهُ: هَلّا بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا رَسُولًا، فَأُجِيبُوا عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لَوْ كانَ في الأرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ﴾؛ أيْ: مُسْتَوْطِنِينَ الأرْضَ. ومَعْنى الطُّمَأْنِينَةِ: السُّكُونُ، والمُرادُ مِنَ الكَلامِ: أنَّ رَسُولَ كُلُّ جِنْسٍ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مِنهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ قَدْ فَسَّرْناهُ في ( الرَّعْدِ: ٤٣ ) . ﴿إنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ قالَ مُقاتِلٌ: حِينَ اخْتَصَّ اللَّهُ مُحَمَّدًا بِالرِّسالَةِ.