×
النحلالآية ٧٧

زاد المسير — ابن الجوزي

وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَمَآ أَمْرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴿٧٧﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قَدْ ذَكَرْناهُ في آخِرِ (هُودٍ:١٢٣) وسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ كُفّارَ مَكَّةَ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: مَتى السّاعَةُ ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وقالَ ابْنُ السّائِبِ: المُرادُ بِالغَيْبِ هاهُنا: قِيامُ السّاعَةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أمْرُ السّاعَةِ﴾ يَعْنِي: القِيامَةَ ﴿إلا كَلَمْحِ البَصَرِ﴾ واللَّمْحُ: النَّظَرُ بِسُرْعَةٍ، والمَعْنى: إنَّ القِيامَةَ في سُرْعَةِ قِيامِها وبَعْثِ الخَلائِقِ، كَلَمْحِ العَيْنِ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البَقَرَةِ:١١٧] . " أوْ هو أقْرَبُ " قالَ مُقاتِلٌ: بَلْ هو أسْرَعُ. وقالَ الزَّجّاجُ: لَيْسَ المُرادُ أنَّ السّاعَةَ تَأْتِي في أقْرَبَ مِن لَمْحِ البَصَرِ، ولَكِنَّهُ يَصِفُ سُرْعَةَ القُدْرَةِ عَلى الإتْيانِ بِها مَتى شاءَ.