زاد المسير — ابن الجوزي
تَٱللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٦٣﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تاللَّهِ لَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: هَذِهِ (p-٤٦٢)تَعْزِيَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ الخَبِيثَةَ حَتّى عَصَوْا وكَذَّبُوا، ﴿فَهُوَ ولِيُّهُمُ اليَوْمَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، ومُقاتِلٌ، كَأنَّهُما أرادا: فَهو ولِيُّهم يَوْمَ تَكُونُ لَهُمُ النّارُ.
والثّانِي: أنَّهُ الدُّنْيا، فالمَعْنى فَهو مُوالِيهِمْ في الدُّنْيا ﴿وَلَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ في الآخِرَةِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ﴾ يَعْنِي: الكَفّارَ ﴿الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ أيْ: ما خالَفُوا فِيهِ المُؤْمِنِينَ مِنَ التَّوْحِيدِ والبَعْثِ والجَزاءِ، فالمَعْنى: أنْزَلْناهُ بَيانًا لِما وقَعَ فِيهِ الِاخْتِلافُ.