×
النحلالآية ٦١

زاد المسير — ابن الجوزي

وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَـْٔخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴿٦١﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ﴾ أيْ: بِشِرْكِهِمْ ومَعاصِيهِمْ، كُلَّما وُجِدَ شَيْءٌ مِنهم أُوخِذُوا بِهِ " ما ﴿تَرَكَ عَلى ظَهْرِها﴾ " يَعْنِي: الأرْضَ، وهَذِهِ كِنايَةٌ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ، غَيْرَ أنَّهُ مَفْهُومٌ، لِأنَّ الدَّوابَّ إنَّما هي عَلى الأرْضِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿مِن دابَّةٍ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ عَنى جَمِيعَ ما يَدِبُّ عَلى وجْهِ الأرْضِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. قالَ قَتادَةُ: وقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ في زَمَنِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقالَ السُّدِّيُّ: المَعْنى لَأقْحَطَ المَطَرَ فَلَمْ تَبْقَ دابَّةٌ إلّا هَلَكَتْ، وإلى نَحْوِهِ ذَهَبَ مُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّهُ أرادَ مِنَ النّاسِ خاصَّةً، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. والثّالِثُ: مِنَ الإنْسِ والجِنِّ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، وهو اخْتِيارُ الزَّجّاجُ. (p-٤٦٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ وهو مُنْتَهى آجالِهِمْ، وباقِي الآيَةِ قَدْ تَقَدَّمَ [الأعْرافِ:٣٤] .