زاد المسير — ابن الجوزي
ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ﴿١٢٣﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أوْحَيْنا إلَيْكَ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ مِلَّتُهُ: دِينُهُ.
وَفِيما أُمِرَ بِاتِّباعِهِ مِن ذَلِكَ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ أُمِرَ بِاتِّباعِهِ في جَمِيعِ مِلَّتِهِ، إلّا ما أُمِرَ بِتَرْكِهِ، وهَذا هو الظّاهِرُ.
[والثّانِي: اتَّباعُهُ في التَّبَرُّؤِ مِنَ الأوْثانِ، والتَّدَيُّنِ بِالإسْلامِ، قالَهُ (p-٥٠٥)أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ] .
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى جَواز اتِّباعِ المَفْضُولِ، لِأنَّ رَسُولَنا أفْضَلُ الرُّسُلِ، وإنَّما أُمِرَ بِاتِّباعِهِ، لِسَبْقِهِ إلى القَوْلِ بِالحَقِّ.