×

الحجر

الآية ٩٤

زاد المسير — ابن الجوزي

فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ ﴿٩٤﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: فامْضِ لِما تُؤْمَرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أظْهِرْ أمْرَكَ، رَواهُ لَيْثٌ عَنْ مُجاهِدٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ أيْ: أظْهِرْ ذَلِكَ. وأصْلُهُ: الفَرْقُ والفَتْحُ، يُرِيدُ: اصْدَعِ الباطِلَ بِحَقِّكَ. وقالَ الزَّجّاجُ: اظْهَرْ بِما تُؤْمَرُ بِهِ، أُخِذَ ذَلِكَ مِنَ الصَّدِيعِ، وهو الصُّبْحُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ كَأنَّ بَياضَ غُرَّتِهِ صَدِيعُ وَقالَ الفَرّاءُ: إنَّما لَمْ يَقُلْ: بِما تُؤْمَرُ بِهِ، لِأنَّهُ أرادَ: فاصْدَعْ بِالأمْرِ. وذَكَرَ ابْنُ الأنْبارِيِّ أنَّ " بِهِ " مُضْمَرَةٌ، كَما تَقُولُ: مَرَرْتُ بِالَّذِي مَرَرْتَ. والثّالِثُ: أنَّ المُرادَ بِهِ: الجَهْرُ بِالقُرْآنِ في الصَّلاةِ، رَواهُ ابْنُ أبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجاهِدٍ. قالَ مُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ: «ما زالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسْتَخْفِيًا حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَخَرَجَ هو وأصْحابُهُ» . وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: اكْفُفْ عَنْ حَرْبِهِمْ. (p-٤٢١)والثّانِي: لا تُبالِ بِهِمْ، ولا تَلْتَفِتْ إلى لَوْمِهِمْ عَلى إظْهارِ أمْرِكَ. والثّالِثُ: أعْرِضْ عَنِ الِاهْتِمامِ بِاسْتِهْزائِهِمْ. وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ هَذا القَدْرَ مِنَ الآيَةِ مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.