×
الحجرالآية ٩

زاد المسير — ابن الجوزي

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ ﴿٩﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ﴾ مِن عادَةِ المُلُوكِ إذا فَعَلُوا شَيْئًا، قالَ أحَدُهم: نَحْنُ فَعَلْنا، يُرِيدُ نَفْسَهُ وأتْباعَهُ، ثُمَّ صارَ هَذا عادَةً لِلْمَلِكِ في خِطابِهِ، وإنِ انْفَرَدَ بِفِعْلِ الشَّيْءِ، فَخُوطِبَتِ العَرَبُ بِما تَعْقِلُ مِن كَلامِها. والذِّكْرُ: القُرْآنُ، في قَوْلِ جَمِيعِ المُفَسِّرِينَ. وَفِي هاءِ " لَهُ " قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى الذِّكْرِ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. قالَ قَتادَةُ: أنْزَلَهُ اللَّهُ ثُمَّ حَفَظَهُ، فَلا يَسْتَطِيعُ إبْلِيسٌ أنْ يَزِيدَ فِيهِ باطِلًا، ولا يُنْقِصَ مِنهُ حَقًّا. والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فالمَعْنى: ﴿وَإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ مِنَ الشَّياطِينِ والأعْداءِ، لِقَوْلِهِمْ: ﴿إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾، هَذا قَوْلُ ابْنِ السّائِبِ، ومُقاتِلٍ.