×
الحجرالآية ٨٠

زاد المسير — ابن الجوزي

وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ ٱلْحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴿٨٠﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أصْحابُ الحِجْرِ المُرْسَلِينَ﴾ يَعْنِي بِهِمْ ثَمُودَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَتْ مَنازِلُهم بِالحِجْرِ بَيْنَ المَدِينَةِ والشّامِ. وَفِي الحِجْرِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمُ الوادِي الَّذِي كانُوا بِهِ، قالَهُ قَتادَةُ، والزَّجّاجُ. والثّانِي: اسْمُ مَدِينَتِهِمْ، قالَهُ الزُّهْرِيُّ، ومُقاتِلٌ. قالَ المُفَسِّرُونَ: والمُرادُ بِالمُرْسَلِينَ: صالِحٌ وحْدَهُ، لِأنَّ مَن كَذَّبَ نَبِيًّا فَقَدْ كَذَّبَ الكُلَّ. والمُرادُ بِالآياتِ: النّاقَةُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ فِيها آياتٌ: خُرُوجُها مِنَ الصَّخْرَةِ، ودُنُوُّ نَتاجِها عِنْدَ خُرُوجِها، وعِظَمُ خَلْقِها فَلَمْ تُشْبِهْها ناقَةٌ، وكَثْرَةُ لَبَنِها حَتّى كانَ يَكْفِيَهِمْ جَمِيعًا، ﴿فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِيها ولَمْ يَسْتَدِلُّوا بِها.