زاد المسير — ابن الجوزي
وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦ ۗ قُلْ تَمَتَّعُوا۟ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ ﴿٣٠﴾
(p-٣٦٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ قَدْ بَيَّناهُ في سُورَةِ (البَقَرَةِ:٢٢)، واللّامُ في ﴿لِيُضِلُّوا﴾ لامُ العاقِبَةِ، وقَدْ سَبَقَ شَرْحُها (يُونُسَ:٨٨)، ومَن قَرَأ " لِيُضِلُّوا " بِضَمِّ الياءِ، أرادَ: لِيُضِلُّوا النّاسَ عَنْ دِينِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾ أيْ: في حَياتِكُمُ الدُّنْيا، وهَذا وعِيدٌ لَهم. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْ كانَ الكافِرُ مَرِيضًا لا يَنامُ، جائِعًا لا يَأْكُلُ ولا يَشْرَبُ، لَكانَ هَذا نَعِيمًا يَتَمَتَّعُ بِهِ بِالقِياسِ إلى ما يَصِيرُ إلَيْهِ مِنَ العَذابِ، ولَوْ كانَ المُؤْمِنُ في أنْعَمِ عَيْشٍ، لَكانَ بُؤْسًا عِنْدَما يَصِيرُ إلَيْهِ مِن نَعِيمِ الآخِرَةِ.