×
إبراهيمالآية ٢١

زاد المسير — ابن الجوزي

وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ ٱلضُّعَفَـٰٓؤُا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۚ قَالُوا۟ لَوْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيْنَـٰكُمْ ۖ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ ﴿٢١﴾

(p-٣٥٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ لَفْظُهُ لَفْظُ الماضِي، ومَعْناهُ المُسْتَقْبَلُ، والمَعْنى: خَرَجُوا مِن قُبُورِهِمْ يَوْمَ البَعْثِ، واجْتَمَعَ التّابِعُ والمَتْبُوعُ، ﴿فَقالَ الضُّعَفاءُ﴾ وهُمُ الأتْباعُ ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وهُمُ المَتْبُوعُونَ: ﴿إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو جَمْعُ تابِعٍ، يُقالُ: تابِعٌ، وتَبَعٌ، مِثْلُ: غائِبٍ، وغَيَبٍ، والمَعْنى: تَبِعْناكم فِيما دَعَوْتُمُونا إلَيْهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا﴾ أيْ: دافِعُونَ عَنّا ﴿مِن عَذابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ قالَ القادَةَ: ﴿لَوْ هَدانا اللَّهُ﴾ أيْ: لَوْ أرْشَدَنا في الدُّنْيا لَأرْشَدْناكم، يُرِيدُونَ: أنَّ اللَّهَ أضَلَّنا فَدَعَوْناكم إلى الضَّلالِ، ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا﴾ قالَ ابْنُ زَيْدٍ: إنَّ أهْلَ النّارِ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: تَعالَوْا نَبْكِي ونَضْرَعُ، فَإنَّما أدْرَكَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ بِبُكائِهِمْ وتَضَرُّعِهِمْ، فَبَكَوْا وتَضَرَّعُوا، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ لا يَنْفَعُهم، قالُوا: تَعالَوْا نَصْبِرُ، فَإنّما أدْرَكَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ بِالصَّبْرِ، فَصَبَرُوا صَبْرًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ قَطُّ، فَلَمْ يَنْفَعْهم ذَلِكَ، فَعِنْدَها قالُوا: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ . ورَوى مالِكُ بْنُ أنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: جَزِعُوا مِائَةَ سَنَةٍ، وصَبَرُوا مِائَةَ سَنَةٍ. وقالَ مُقاتِلٌ: جَزِعُوا خَمْسَ مِائَةِ عامٍ، وصَبَرُوا خَمْسَ مِائَةِ عامٍ. وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى المَحِيصِ في سُورَةِ (النِّساءِ:١٢١)