×
الرعدالآية ٣٨

زاد المسير — ابن الجوزي

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَٰجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴿٣٨﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلا مِن قَبْلِكَ. . .﴾ الآيَةُ، سَبَبُ نُزُولِها أنَّ اليَهُودَ عَيَّرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِكَثْرَةِ التَّزْوِيجِ، وقالُوا: لَوْ كانَ نَبِيًّا كَما يَزْعُمُ، شَغَلَتْهُ النُّبُوَّةُ عَنْ تَزْوِيجِ النِّساءِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. ومَعْنى الآيَةِ: أنَّ الرُّسُلَ قَبْلَكَ كانُوا بَشَرًا لَهم أزْواجٌ، يَعْنِي النِّساءَ، وذُرِّيَّةٌ، يَعْنِي الأوْلادَ. " ﴿وَما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾: " أيْ: بِأمْرِهِ، وهَذا جَوابٌ لِلَّذِينِ اقْتَرَحُوا عَلَيْهِ الآياتِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: لِكُلِّ أجَلٍ مِن آجالِ الخَلْقِ كِتابٌ عِنْدَ اللَّهِ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّانِي: أنَّهُ مِنَ المُقَدَّمِ والمُؤَخَّرِ، والمَعْنى: لِكُلِّ كِتابٍ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ أجَلٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ والفَرّاءُ. (p-٣٣٧)والثّالِثُ: لِكُلِّ أجَلٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، ولِكُلِّ أمْرٍ قَضاهُ، كِتابٌ أُثْبِتَ فِيهِ، ولا تَكُونُ آيَةٌ ولا غَيْرُها إلّا بِأجَلٍ قَدْ قَضاهُ اللَّهُ في كِتابٍ، هَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ جَرِيرٍ.