×
يوسفالآية ٩٩

زاد المسير — ابن الجوزي

فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ٱدْخُلُوا۟ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ ﴿٩٩﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ﴾ يَعْنِي: يَعْقُوبَ ووَلَدَهُ. وَفِي هَذا الدُّخُولِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ دُخُولُ أرْضِ مِصْرَ، ثُمَّ قالَ لَهم: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ﴾ يَعْنِي البَلَدَ. والثّانِي: أنَّهُ دُخُولُ مِصْرَ، ثُمَّ قالَ لَهم: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ﴾ أيِ: اسْتَوْطِنُوها. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿آوى إلَيْهِ أبَوَيْهِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أبُوهُ وخالَتُهُ، لِأنَّ أُمَّهُ كانَتْ قَدْ ماتَتْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والجُمْهُورُ. والثّانِي: أبُوهُ وأُمُّهُ، قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ إسْحاقَ. (p-٢٨٩)وَفِي قَوْلِهِ: ﴿إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّ في الكَلامِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا، فالمَعْنى: سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي إنْ شاءَ اللَّهُ، إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ، هَذا قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ. والثّانِي: أنَّ الِاسْتِثْناءَ يَعُودُ إلى الأمْنِ. ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَمْ يَثِقْ بِانْصِرافِ الحَوادِثِ عَنْهم. والثّانِي: أنَّ النّاسَ كانُوا فِيما خَلا يَخافُونَ مُلُوكَ مِصْرَ، فَلا يَدْخُلُونَ إلّا بِجِوارِهِمْ. والثّالِثُ: أنَّهُ يَعُودُ إلى دُخُولِ مِصْرَ، لِأنَّهُ قالَ لَهم هَذا حِينَ تَلَقّاهم قَبْلَ دُخُولِهِمْ، عَلى ما سَبَقَ بَيانُهُ. والرّابِعُ: أنَّ " إنْ " بِمَعْنى: " إذْ " كَقَوْلِهِ: ﴿إنْ أرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النُّورِ: ٣٣] . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: دَخَلُوا مِصْرَ يَوْمَئِذٍ وهم نَيِّفٌ وسَبْعُونَ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: دَخَلُوا وهم ثَلاثَةٌ وتِسْعُونَ، وخَرَجُوا مَعَ مُوسى وهم سِتُّمِائَةِ ألْفٍ وسَبْعُونَ ألْفًا.