×
يوسفالآية ٦

زاد المسير — ابن الجوزي

وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَـٰقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٦﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ، وابْنُ الأنْبارِيِّ: ومِثْلَ ما رَأيْتَ مِنَ الرِّفْعَةِ والحالِ الجَلِيلَةِ، يَخْتارُكَ رَبُّكَ ويَصْطَفِيكَ مِن بَيْنِ إخْوَتِكَ. وقَدْ شَرَحْنا في (الأنْعامِ:٨٧) مَعْنى الِاجْتِباءِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَصْطَفِيكَ بِالنُبُوَّةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ تَعْبِيرُ الرُّؤْيا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، فَعَلى هَذا سُمِّيَ تَأْوِيلًا لِأنَّهُ بَيانُ ما يَؤُولُ أمْرُ المَنامِ إلَيْهِ. والثّانِي: أنَّهُ العِلْمُ والحِكْمَةُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والثّالِثُ: تَأْوِيلُ أحادِيثِ الأنْبِياءِ والأُمَمِ والكُتُبِ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ. قالَ مُقاتِلٌ: و " مِن " هاهُنا صِلَةٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: بِالنُّبُوَّةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: بِإعْلاءِ الكَلِمَةِ. والثّالِثُ: بِأنْ أحْوَجَ إخْوَتَهُ إلَيْهِ حَتّى أنْعَمَ عَلَيْهِمْ، ذَكَرَهُما الماوَرْدِيُّ. وَفِي " آلِ يَعْقُوبَ " ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهم ولَدُهُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: يَعْقُوبُ وامْرَأتُهُ وأوْلادُهُ الأحَدَ عَشَرَ، أتَمَّ عَلَيْهِمْ نِعْمَتَهُ بِالسُّجُودِ لِيُوسُفَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. (p-١٨٢)والثّالِثُ: أهْلُهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، واحْتَجَّ بِأنَّكَ إذا صَغَّرْتَ الآلَ، قُلْتَ: أُهَيْلٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَما أتَمَّها عَلى أبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: فَنِعْمَتُهُ عَلى إبْراهِيمَ أنْ نَجّاهُ مِنَ النّارِ، ونِعْمَتُهُ عَلى إسْحاقَ أنْ نَجّاهُ مِنَ الذَّبْحِ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ﴾ أيْ: عَلِيمٌ حَيْثُ يَضَعُ النُّبُوَّةَ ﴿حَكِيمٌ﴾ في تَدْبِيرِ خَلْقِهِ.