×
هودالآية ٨٤

زاد المسير — ابن الجوزي

وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ ۚ إِنِّىٓ أَرَىٰكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ ﴿٨٤﴾

(p-١٤٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإلى مَدْيَنَ﴾ قَدْ ذَكَرْناهُ في (الأعْرافِ:٨٥) . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَنْقُصُوا المِكْيالَ والمِيزانَ﴾ أيْ: تُطَفِّفُوا؛ وكانُوا يُطَفِّفُونَ مَعَ كُفْرِهِمْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي أراكم بِخَيْرٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ رُخْصُ الأسْعارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ. والثّانِي: سَعَةُ المالِ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ. وقالَ الفَرّاءُ: أمْوالُكم كَثِيرَةٌ، وأسْعارُكم رَخِيصَةٌ، فَأيُّ حاجَةٍ بِكم إلى سُوءِ الوَزْنِ والكَيْلِ ؟ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ غَلاءُ السِّعْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقالَ مُجاهِدٌ: القَحْطُ والجَدْبُ والغَلاءُ. والثّانِي: العَذابُ في الدُّنْيا، وهُوالَّذِي أصابَهم، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: عَذابُ النّارِ في الآخِرَةِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْفُوا المِكْيالَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ﴾ أيْ: أتِمُّوا ذَلِكَ بِالعَدْلِ. والإيفاءُ: الإتْمامُ. ﴿وَلا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ بِنَقْصِ المِكْيالِ والمِيزانِ.