×
هودالآية ١٢

زاد المسير — ابن الجوزي

فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ ﴿١٢﴾

(p-٨٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا أوْ بَدِّلْهُ﴾ [يُونُسَ:١٥]، فَهَمَّ النَّبِيُّ ﷺ أنْ لا يُسْمِعَهم عَيْبَ آلِهَتِهِمْ رَجاءَ أنْ يَتَّبِعُوهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وفي مَعْنى الآيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ تَبْلِيغَ بَعْضِ ما يُوحى إلَيْكَ مِن أمْرِ الآلِهَةِ، وضائِقٌ بِما كُلِّفْتَهُ مِن ذَلِكَ صَدْرُكُ، خَشْيَةَ أنْ يَقُولُوا. لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ. والثّانِي: فَلَعَلَّكَ لِعَظِيمٍ ما يَرِدُ عَلى قَلْبِكَ مِن تَخْلِيطِهِمْ تَتَوَهَّمُ أنَّهم يُزِيلُونَكَ عَنْ بَعْضِ ما أنْتَ عَلَيْهِ مِن أمْرِ رَبِّكَ. فَأمّا الضّائِقُ، فَهو بِمَعْنى الضِّيقِ. قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى " أنْ يَقُولُوا ": كَراهِيَةَ أنْ يَقُولُوا. وإنَّما عَلَيْكَ أنْ تُنْذِرَهم بِما يُوحى إلَيْكَ، ولَيْسَ عَلَيْكَ أنْ تَأْتِيَهم بِاقْتِراحِهِمْ مِنَ الآياتِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الحافِظُ. والثّانِي: الشَّهِيدُ، وقَدْ ذَكَرْناهُ في (آلِ عِمْرانَ:١٧٣) .