زاد المسير — ابن الجوزي
وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴿١١٧﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: بِغَيْرِ جُرْمٍ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: بِشِرْكٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو سُلَيْمانَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وَأهْلُها مُصْلِحُونَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: يَنْتَصِفُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ، رَواهُ قَيْسُ بْنُ أبِي حازِمٍ عَنْ جَرِيرٍ. قالَ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ: فَيَكُونُ المَعْنى: لا يُهْلِكُهم إذا تَناصَفُوا وإنْ كانُوا مُشْرِكِينَ، وإنَّما يُهْلِكُهم إذا تَظالَمُوا.
والثّانِي: مُصْلِحُونَ لِأعْمالِهِمْ، مُتَمَسِّكُونَ بِالطّاعَةِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: مُؤْمِنُونَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.