×
هودالآية ١٠١

زاد المسير — ابن الجوزي

وَمَا ظَلَمْنَـٰهُمْ وَلَـٰكِن ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ۖ فَمَآ أَغْنَتْ عَنْهُمْ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِى يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ﴿١٠١﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما ظَلَمْناهُمْ﴾ أيْ: بِالعَذابِ والإهْلاكِ. ﴿وَلَكِنْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِالكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿فَما أغْنَتْ عَنْهم آلِهَتُهُمُ﴾ أيْ: فَما نَفَعَتْهم ولا دَفَعَتْ عَنْهم شَيْئًا ﴿لَمّا جاءَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ بِالهَلاكِ. ﴿وَما زادُوهُمْ﴾ يَعْنِي الآلِهَةَ ﴿غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ التَّخْسِيرُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، (p-١٥٧)وَقَتادَةُ، واخْتارَهُ ابْنُ قُتَيْبَةِ، والزَّجّاجُ. والثّانِي: أنَّهُ الشَّرُّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والثّالِثُ: التَّدْمِيرُ والإهْلاكُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. فَإنْ قِيلَ: الآلِهَةُ جَمادٌ، فَكَيْفَ قالَ: ﴿زادُوهُمْ﴾ فَعَنْهُ جَوابانِ: أحَدُهُما: وما زادَتْهم عِبادَتُها. والثّانِي: أنَّها في القِيامَةِ تَكُونُ عَوْنًا عَلَيْهِمْ فَتَزِيدُهم شَرًّا.