زاد المسير — ابن الجوزي
وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَـَٔامَنَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ ﴿٩٩﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن في الأرْضِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَرِيصًا عَلى إيمانِ جَمِيعِ النّاسِ، فَأخْبَرَهُ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ لا يُؤْمِنُ إلّا مَن سَبَقَتْ لَهُ السَّعادَةُ. قالَ الأخْفَشُ: جاءَ بِقَوْلِهِ: " جَمِيعًا " مَعَ " كُلٍّ " تَأْكِيدًا كَقَوْلِهِ: ﴿وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [النَّحْلِ:٥١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ، مِنهم مُقاتِلٌ: هَذا مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، والصَّحِيحُ أنَّهُ لَيْسَ هاهُنا نَسْخٌ، لِأنَّ الإكْراهَ عَلى الإيمانِ لا يَصِحُّ، لِأنَّهُ عَمَلُ القَلْبِ.