×
يونسالآية ٥٥

زاد المسير — ابن الجوزي

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٥٥﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أشْرَكَتْ. ﴿ما في الأرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ﴾ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ. ﴿وَأسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ يَعْنِي: الرُّؤَساءَ أخْفَوْها مِنَ الأتْباعِ. ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ. وقالَ آخَرُونَ مِنهم أبُو عُبَيْدَةَ والمُفَضَّلُ: " أسَرُّوا النَّدامَةَ " بِمَعْنى أظْهَرُوا، لِأنَّهُ لَيْسَ بِيَوْمِ تَصَنُّعٍ ولا تَصَبُّرٍ، والإسْرارُ مِنَ الأضْدادِ؛ يُقالُ: أسْرَرْتُ الشَّيْءَ، بِمَعْنى: أخْفَيْتُهُ. وأسْرَرْتُهُ: أظْهَرَتْهُ، قالَ الفَرَزْدَقُ: ؎ ولَمّا رَأى الحَجّاجَ جَرَّدَ سَيْفَهُ أسَرَّ الحَرُورِيُّ الَّذِي كانَ أضْمَرا يَعْنِي: أظْهَرَ. فَعَلى هَذا القَوْلِ: أظْهَرُوا النَّدامَةَ عِنْدَ إحْراقِ النّارِ لَهم، لِأنَّ (p-٤٠)النّارَ ألْهَتْهم عَنِ التَّصَنُّعِ والكِتْمانِ. وعَلى الأوَّلِ: كَتَمُوها قَبْلَ إحْراقِ النّارِ إيّاهم. وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما وعَدَ أوْلِياءَهُ مِنَ الثَّوابِ، وأعْداءَهُ مِنَ العِقابِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهُمْ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ .