زاد المسير — ابن الجوزي
بَلْ كَذَّبُوا۟ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا۟ بِعِلْمِهِۦ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ ﴿٣٩﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى: بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِ ما فِيهِ ذِكْرُ الجَنَّةِ والنّارِ والبَعْثِ والجَزاءِ. والثّانِي: بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِ التَّكْذِيبِ بِهِ، لِأنَّهم شاكُّونَ فِيهِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: تَصْدِيقُ ما وُعِدُوا بِهِ مِنَ الوَعِيدِ. والتَّأْوِيلُ: ما يَؤُولُ إلَيْهِ الأمْرُ. والثّانِي: ولَمْ يَكُنْ مَعَهم عِلْمُ تَأْوِيلِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
قِيلَ لِسُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: يَقُولُ النّاسُ: كُلُّ إنْسانٍ عَدُوٌّ ما جَهِلَ، فَقالَ: هَذا في كِتابِ اللَّهِ. قِيلَ: أيْنَ ؟ فَقالَ: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ .
وَقِيلَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ الفَضْلِ: هَلْ تَجِدُ في القُرْآنِ: مَن جَهِلَ شَيْئًا عاداهُ ؟ فَقالَ: نَعَمْ، في مَوْضِعَيْنِ. قَوْلُهُ: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿وَإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ [الأحْقافِ:١١]