×
يونسالآية ١٣

زاد المسير — ابن الجوزي

وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا۟ ۙ وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَمَا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوا۟ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ ﴿١٣﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: هَذا تَخْوِيفٌ لِكُفّارِ مَكَّةَ. والظُّلْمُ هاهُنا بِمَعْنى الشِّرْكِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عائِدٌ عَلى أهْلِ مَكَّةَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: عَلى القُرُونِ المُتَقَدِّمَةِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ألْزَمَهُمُ اللَّهُ تَرْكَ الإيمانِ لِمُعانَدَتِهِمُ الحَقَّ وإيثارِهِمُ الباطِلَ. وقالَ الزَّجّاجُ: جائِزٌ أنْ يَكُونَ جَعَلَ جَزاءَهُمُ الطَّبْعَ عَلى قُلُوبِهِمْ، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ أعْلَمَ ما قَدْ عُلِمَ مِنهم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي﴾ أيْ: نُعاقِبُ ونُهْلِكُ ﴿القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ مِن قَوْمِكَ.