×

الأنفال

الآية ٤٣

تفسير ابن كثير — ابن كثير

إِذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِى مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَىٰكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَـٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَ ۗ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴿٤٣﴾

قال مجاهد : أراه الله إياهم في منامه قليلا فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بذلك ، فكان تثبيتا لهم . وكذا قال ابن إسحاق وغير واحد . وحكى ابن جرير عن بعضهم أنه رآهم بعينه التي ينام بها . وقد روى ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا يوسف بن موسى المدبر ، حدثنا أبو قتيبة ، عن سهل السراج ، عن الحسن في قوله : ( إذ يريكهم الله في منامك قليلا ) قال : بعينك . وهذا القول غريب ، وقد صرح بالمنام هاهنا ، فلا حاجة إلى التأويل الذي لا دليل عليه . وقوله : ( ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ) أي : لجبنتم عنهم واختلفتم فيما بينكم ، ( ولكن الله سلم ) أي : من ذلك : بأن أراكهم قليلا ( إنه عليم بذات الصدور ) أي : بما تجنه الضمائر ، وتنطوي عليه الأحشاء ، فيعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .