تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍۢ وَعَادٍۢ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَٰهِيمَ وَأَصْحَٰبِ مَدْيَنَ وَٱلْمُؤْتَفِكَٰتِ ۚ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ ۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿٧٠﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
.
١٠٥٠٢ - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي أَسْلَمَ ثنا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ ثنا جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ قَوْلُهُ مِمَّا يُعَيَّرُ بِهِ الْمُنَافِقُونَ أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ الآيَةَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: قَوْمِ نُوحٍ
.
١٠٥٠٣ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قِرَاءَةً أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ، ثنا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ نُوحًا بُعِثَ مِنَ الْجَزِيرَةِ.
١٠٢٠٤ - (*) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ مِنْ حَدِيثِ نُوحٍ وَحَدِيثِ قَوْمِهِ فِيمَا قَصَّ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍﷺ- وَمَا يَذْكُرُ أَهْلُ الْكِتَابِ يَعْنِي: مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَمَا حَفِظَ لَنَا مِنَ الأَحَادِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ اللَّهَ﷿- بَعَثَ نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَقَدْ فَشَتْ فِي الأَرْضِ الْمَعَاصِي وَكَثُرَتْ فِيهَا الْجَبَابِرَةُ وَعَتَوْا عَلَى اللَّهِ عُتُوًّا كَبِيرًا، وَكَانَ نُوحٌ فِيمَا يَذْكَرُ حَلِيمًا صَبُورًا، لَمْ يَلْقَ نَبِيًّ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الْبَلاءِ أَكْثَرَ مِمَّا لَقِيَ إِلا نَبِيُّ قُتِلَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَادٍ
١٠٢٠٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: إِنَّ عَادٍا كَانُوا قَوْمًا بِالْيَمَنِ بِالأَحْقَافِ وَالأَحْقَافُ:
هِيَ الرِّمَالُ، فَأَتَاهُمْ فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ بِمَا قَصَّ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ فَكَذَّبُوهُ وَكَفَرُوا، وَسَأَلُوهُ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِالْعَذَابِ.
١٠٢٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ثنا سَلَمَةُ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ عَادٍ فِيمَا بَلَغَنِي- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عُرُبًا وَكَانُوا أَصْحَابَ أَوْثَانٍ يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ، صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ: صَمَدُنْ وَآخَرُ يُقَالُ لَهُ:
صَمُودٌ، وَصَنَمٌ يُقَالُ لَهُ: الْهَنَاءُ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ هُودًا فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ، لَا يَعْبُدُوا مَعَهُ إِلَهًا غَيْرَهُ، وَأَنْ يَكُفُّوا عَنْ ظُلْمِ النَّاسِ، لَمْ يَأْمُرْهُمْ فِيمَا يَذْكُرُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلا بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَثَمُودٍ
١٠٢٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارِ الرَّازِيُّ ثنا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ عَنْ عَلبَاءِ بْنِ أَحْمَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ صَالِحًا النَّبِيَّﷺ- بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ فَآمَنُوا بِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ فَرَجَعُوا بَعْدَهُ عَنِ الإِسْلامِ، فَأَحْيَى اللَّهُ صَالِحًا وَبَعْثَهُ إِلَيْهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ صَالِحٌ، فَكَذَّبُوهُ وَقَالُوا: قَدْ مَاتَ صَالِحٌ، فائتنا بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَأْتِيَهُمُ بِآيَةٍ، فَأَتَاهُمُ اللَّهُ بِالنَّاقَةِ، فَكَفَرُوا بِهِ وَعَقَرُوهَا، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ.
_________
(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا الترقيم بالمطبوع!
١٠٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: فَلَمَّا أَهْلَكَ اللَّهُ عَادًا وَتَقَضَّى أَمْرُهَا، عَمِرَتْ ثَمُودٌ بَعْدَهَا، فَاسْتُخْلِفُوا فِي الأَرْضِ فَرَبَلُوا وَانْتَشَرُوا ثُمَّ عَتَوْا عَلَى اللَّهِ، فَلَمَّا ظَهَرَ فَسَادُهُمْ وَعَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ، بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ صَالِحًا- وَكَانُوا قَوْمًا عُرُبًا، وَهُوَ مِنْ أَوْسَطِهِمْ نَسَبًا، وَأَفْضَلِهِمْ مَوْضِعًا رَسُولًا، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمُ الْحِجْرَ إِلَى قَرْحٌ، وَهُوَ وَادِي الْقُرَى وَبَيْنَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلا، فِيمَا بَيْنَ الْحِجَازِ وَالشَّامِ، فَبَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ غُلامًا شَابًّا، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ حَتَّى شَمِطَ وَكَبِرَ لَا يَتْبَعُهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا قَلِيلٌ مُسْتُضْعُفُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ
١٠٢٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ ثنا عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا يَعْنِي: ابْنَ مُنَبِّهٍ، يَذْكُرُ مَسِيرَ إِبْرَاهِيمَ النَّبِيِّﷺ- حِينَ أَخْرَجَهُ قَوْمُهُ بَعْدَ مَا أَلْقَوْهُ فِي النَّارِ فَخَرَجَ بِامْرَأَتِهِ سَارَةَ وَمَعَهُ أَخُوهَا لُوطٌ- فَتَوَجَّهَا إِلَى أَرْضِ الشَّامِ ثُمَّ بَلَغُوا مِصْرَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ
١٠٢٠٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ﷿- بَعَثَ شُعَيْبًا إِلَى مَدْيَنَ وَإِلَى أَصْحَابِ الأَيْكَةِ: هِيَ الْغَيْضَةُ مِنَ الشَّجَرِ، فَكَانُوا مَعَ كُفْرِهِمْ يَبْخَسُونَ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ، فَدَعَاهُمْ فَكَذَّبُوهُ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا عَتَوْا وَكَذَبُوا سَأَلُوهُ الْعَذَابَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْمُؤْتَفِكَاتِ
١٠٢٠١ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: وَالْمُؤْتَفِكَاتِ قَالَ: قَوْمُ لُوطٍ، ائْتَفَكَتْ بِهِمْ أَرْضُهُمْ فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا.
١٠٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنْبَأَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ يَعْنِي: أَخَاهُ ثنا حُصَيْنٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا وَلَجَ رُسُلُ اللَّهِ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ ظَنَّ أَنَّهُمْ ضِيفَانٌ قَالَ: فَأَخْرَجَ بَنَاتَهُ بِالطَّرِيقِ، وَجَعَلَ ضِيفَانَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنَاتِهِ قَالَ وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ. فَقَالَ: إن هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ في
ضَيْفِي
إِلَى قَوْلِهِ: أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ﵇- فَقَالَ: لَا تَخَفْ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَلَمَّا دَنَوْا طَمَسَ أَعْيُنَهُمْ، فَانْطَلَقُوا يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى خَرَجُوا إِلَى الَّذِينَ بِالْبَابِ فَقَالُوا: جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ أَسْحَرِ النَّاسِ، طُمِسَتْ أَبْصَارُنَا، قَالَ: فَانْطَلَقُوا يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ، فَكَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَرُفِعَتْ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ صَوْتَ الطَّيْرِ فِي جَوِّ السَّمَاءِ، ثُمَّ قُلِبَتْ عَلَيْهِمْ، فَمَنْ أَصَابَتْهُ الائْتِفَاكَةُ أَهْلَكَتْهُ، قَالَ: وَمَنْ خَرَجَ مِنْهَا اتَّبَعَهُ حَجَرٌ حَيْثُ كَانَ فَقَتَلَهُ، قَالَ: وَخَرَجَ مِنْهَا لُوطٌ بِبِنَاتِهِ وَهُنَّ ثَلاثٌ فَلَمَّا بَلَغَ مَكَانًا مِنَ الشَّامِ، مَاتَتِ الْكُبْرَى فَدَفَنَهَا فَخَرَجَتْ عِنْدَهَا عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا عَيْنُ الدِّبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: رَبَثًا، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى بَلَغَ مَكَانًا آخَرَ، مَاتَتِ الصُّغْرَى فَدَفَنَهَا، فَخَرَجَتْ عِنْدَهَا عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا: الزِّغْرِتَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: زَغُوتًا قَالَ: وَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ الْوُسْطَى.
١٠٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ثنا سفيان عن الهذلي في قوله:
المؤتفكات قَالَ: هُنَّ أَرْبَعٌ، الْمُؤْتَفِكَاتُ دَادُومَا، وَسَدُومٌ، وَعَامُورًا، وَصَابُومًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ
١٠٢٢٢ - (*) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ ثنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَوْلُهُ: بِالْبَيِّنَاتِ يَعْنِي: الْبَيِّنَاتِ، مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
.
١٠٢٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا مِنْجَابٌ أَنْبَأَ بِشْرٌ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عباس في قوله: يظلمون قَالَ: يَضُرُّونَ.