×
التوبةالآية ٦١

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِىَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌۭ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍۢ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ ۚ وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ﴿٦١﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ . ١٠٣٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ ثنا سَلَمَةُ ثنا مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ نَبْتَلُ بْنُ الْحَارِثِ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِﷺ- فيجلس إليه فيسمع مِنْهُ، ثُمَّ يَنْقُلُ حَدِيثَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ. ١٠٣٠٠ - (*) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثَ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَ عَامِرُ ابْنُ الْفُرَاتِ عَنْ أَسْبَاطٍ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنُ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمَنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ، قَالَ: اجْتَمَعَ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فِيهِمْ: جِلاسُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ صَامِتٍ وَمَخْشِيُّ بْنُ حِمْيَرٍ وَوَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ فَأَرَادُوا أَنْ يَقَعُوا فِي النَّبِيِّﷺ- فَنَهَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَقَالُوا: إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَبْلُغَ مُحَمَّدًا فَيَقَعُ بِكُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا مُحَمَّدٌ أُذُنٌ نَحْلِفُ لَهُ فَيُصَدِّقُنَا، وَعِنْدَهُمْ غُلامٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُدْعَى عَامِرُ بْنُ قَيْسٍ فَحَقَّرُوهُ فَتَكَلَّمُوا وَقَالُوا: «لَئِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا لَنَحْنُ شَرٌّ مِنْ الْحَمِيرِ»، فَسَمِعَهَا الْغُلامُ فَغَضِبَ وَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَصَادِقٌ، وَإِنَّكُمْ لَشَرٌ مِنَ الْحَمِيرِ ثُمَّ ذَهَبَ فَبَلَّغْهَا النَّبِيَّﷺ- فَدَعَاهُمْ، فَحَلَفُوا بِاللَّهِ إِنَّ عَامِرًا لَكَاذِبٌ، وَحَلَفَ عَامِرُ إِنَّهُمْ لَكَذِبَةٌ فَصَدَّقَهُمُ النَّبِيَّﷺ- فَقَالَ عَامِرٌ: اللَّهُمَّ لَا تُفَرِّقَ بَيْنَنَا حَتَّى تَبَيَّنَ صِدْقُ الصَّادِقَ مِنْ كَذَبِ الْكَاذِبِ، وَقَدْ كَانَ مَخْشِيُّ بْنُ حِمْيَرٍ قَالَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ: وَيْحَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُنَافِقِينَ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى أَنَّا شَرَّ خَلْقِ اللَّهِ وَخَلِيقَتِهِ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي قُدِّمْتُ فَجُلِدْتُ مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَأَنَّهُ لَا يَنْزِلُ فِينَا شَيْءٌ يَفْضَحُنَا فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا: وَاللَّهِ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَادِقًا وَقَالُوا: هُوَ أُذُنٌ. قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ . ١٠٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ويقولون هو أذن قَالَ: يَقُولُونَ: أَيْ يَسْمَعُ مَا يُقَالُ لَهُ. _________ (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا الترقيم بالمطبوع! ١٠٣٠٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثنا شَبَابَةُ ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «١» ، قَوْلُهُ: وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ سَنَقُولُ لَهُ: مَا شِئْنَا ثُمَّ نَحْلِفُ لَهُ فَيُصَدِّقُنَا. ١٠٣٠٣ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِرَاءَةً، ثنا مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ، وَأَمَّا يقولون هُوَ أُذُنٌ فَالأُذُنُ: الَّذِي يَسْمَعُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ وَيُصَدِّقُهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ . ١٠٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنُ يَعْنِي: إِنَّهُ يَسْمَعُ مِنَ كُلِّ أَحَدٍ، قَالَ اللَّهُ: أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يَقُولُ: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ يَعْنِي: يُصَدِّقُ بِاللَّهِ- وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ: نَحْوُ ذَلِكَ. ١٠٣٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَامِرُ بْنُ الْفُرَاتِ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ يَقُولُ: يُؤْمِنُ إِذَا حُلِفَ لَهُ بِاللَّهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ . ١٠٣٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: يُصَدِّقُ الْمُؤْمِنِينَ- وَرُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ: نَحْوُ ذَلِكَ. ١٠٣٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا أَصْبَغُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ يَقُولُ: فِي قَوْلِ اللَّهِ: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمَنُ لِلْمُؤْمِنِينَ قَالَ: يُصَدِّقُكُمْ وَيَسْمَعُ كَلامَكُمْ خَيْرٌ مِنْ أَنْ لَا يُصَدِّقُكُمْ، قَالَ: فَكَادُوهُ بِكُلِّ شَيْءٍ فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ مَا يُعْلِمُهُ هَذَا إِلا يُحَنَّسَ الْحَدَّادُ النَّصْرَانِيُّ، وَكَانَ أَعْجَمِيًا يَعْمَلُ الْحَدِيدَ. ١٠٣٠٨ - ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أَسْلَمَ ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ثنا جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ: يُصَدِّقُ اللَّهَ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْهِ، وَيُؤْمَنُ لِلْمُؤْمِنِينَ: يُصَدِّقُ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي شَهَادَاتِهِمْ، وَأَيْمَانِهِمْ عَلَى حقوقهم وفروجهم وأموالهم. _________ (١) . التفسير ١/ ٢٨٣. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ . ١٠٠٠٠ - (*) وبهِ عَنِ الضَّحَّاكِ: يَعْنِي وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ قَالَ: رَحْمَةٌ لَكُمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٠٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ ثنا أَبِي عَمْرٌو ثنا أَبِي، أَنْبَأَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، أَنْبَأَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ: أَلِيمُ: كُلِّ شَيْءٍ مُوجِعٌ.