×
التوبةالآية ٥٨

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِى ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنْ أُعْطُوا۟ مِنْهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا۟ مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ﴿٥٨﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْهُمْ مَنْ يلمزك في الصدقات [الوجه الأول] ١٠٣٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ «٢»، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّﷺ- يَقْسِمُ قَسْمًا إِذَا جَاءَهُ ابْنُ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ فَقَالَ: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: وَيْلَكَ، فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدَلْ؟! فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ، قَالَ: دَعْهُ، فَإِنَّ لِهَذَا أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيُنْظَرُ فِي قُذَذِهِ فَلا يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَضِيِّهِ كَذَا يَقُولُ مَعْمَرٍ: فَلا يَرَى فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ فِي رِصَافِهِ فَلا يَرَى فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَصْلِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ: رَجُلٌ أَسْوَدٌ إِحْدَى يَدَيْهِ أَوْ قَالَ: مِثْلُ إِحْدَى يَدَيْهِ مِثْلُ حَلَمَةِ ثَدْي الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلَ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ يَخْرُجُونَ عَلَى حِينَ فترة من _________ (١) . التفسير ١/ ٢٨١. (٢) . التفسير ١/ ٢٤٨. النَّاسِ، قَالَ: فَنَزَلَتْ فِيهِمْ وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ النَّبِيِّﷺ- وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا حِينَ قَتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ جيء بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ النَّبِيُّﷺ-. ١٠٣٤١ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِرَاءَةً، ثنا مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَطَاءٍ قَالَ: وَأَمَّا يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فللمز: الطَّعْنُ عَلَيْهِ فِي الصَّدَقَاتِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: ١٠٣٤٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثنا شَبَابَةُ ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «١» وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ قَالَ: يَلْمِزُكَ، يَسْأَلُكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا . ١٠٣٤٣ - ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي أَسْلَمَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ الْحَنْظَلِيُّ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، أَنْبَأَ جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا كَانَ رَسُولُ اللَّهِﷺ- يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ مَا آتَاهُ اللَّهُ مِنْ مَالٍ؟ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ: فَكَانُوا يَرْضَوْنَ بِمَا أُعْطُوا وَيَحْمِدُونَ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ: فَإِنْ أُعْطُوا كَثِيرًا فَرِحُوا. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا . ١٠٣٤٤ - ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي أَسْلَمَ، أَنْبَأَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا جويبر عن الضحاك قوله: إن لَمْ يُعْطُوا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ. قَوْلُهُ تعالى: إذا هم يسخطون . ١٠٣٤٥ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ثنا عِيسَى بْنُ رَاشِدِ أَبُو الْفَضْلِ قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ لَقِيطٍ يَقْرَأُ وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ قُلْتُ لِسَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ: لَعَلَّهُ إِيَادُ بْنُ لقيط، فأبى أن يدع قوله: زياد. _________ (١) . التفسير ١/ ٢٨٢. ١٠٣٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ أَنْبَأَ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ قَالَ: هَؤُلاءِ الْمُنَافِقُونِ، قَالُوا: وَاللَّهِ مَا يُعْطِيَهَا مُحَمَّدُ إِلا مَنْ أَحَبَّ وَلا يُؤْثِرُ بِهَا إِلا هَوَاهُ، فَأَخْبَرَ- اللَّهُ تَعَالَى- نَبِيَّهُﷺ- وأخبارهم إِنَّمَا جَاءَتْ مِنَ اللَّهِ، وَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ لَيْسَ مِنْ مُحَمَّدٍﷺ- إنما الصدقات للفقراء الآية.