تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
ٱنفِرُوا۟ خِفَافًۭا وَثِقَالًۭا وَجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٤١﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: انفروا خفافا وثقالا
.
[الوجه الأول]
١٠٠٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا ثَابِتٌ وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَرَأَ سُورَةَ بَرَاءَةَ فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الآيَةِ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ: أَرَى رَبَّنَا يَسْتَنْفِرُنَا شُيُوخًا وَشُبَّانًا، جَهِّزُونِي بَنِيَّ، قَالَ بَنَوْهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، قَدْ غَزَوْتَ مَعَ النَّبِيِّﷺ- حَتَّى مَاتَ، وَغَزَوْتَ مَعَ أبو بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ وَغَزَوْتَ مَعَ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ، فَنَحْنُ نَغْزُو عَنْكَ، فَأَبَى فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَمَاتَ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ جَزِيرَةً يَدْفِنُوهُ فِيهَا إِلا بَعْدَ تِسْعَةِ أَيَّامٍ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَدَفَنُوهُ فِيهَا.
١٠٠٥٦ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ثنا حُرَيْزُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا أَبُو رَاشِدٍ الْحَبْرانِيُّ قَالَ: وَافَيْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ جَالِسًا عَلَى تَابُوتٍ مِنْ تَوَابِيتِ الصَّيَارِفَةِ يُرِيدُ الْغَزْو، فَقُلْتُ: لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَقَالَ: أَبَتْ عَلَيْنَا سُورَةِ الْبُحُوثِ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا يَعْنِي سُورَةَ التَّوْبَةِ
-
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةَ وَأَبِي صَالِحٍ وَالْحَسَنِ وَشَمَّرِ بْنِ عَطِيَّةَ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ وَالشَّعْبِيِّ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالُوا: شُبَّانًا وَكُهُولا.
١٠٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدَنِيِّ قَالَ: كَانَ الْمِقْدَادُ ابْنُ الأَسْوَدِ وَأَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ يَقُولانِ: أَمَرَنَا أَنْ نَنْفِرَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَيَتَأَوَّلَانِ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
١٠٠٥٨ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِيمَا كتاب إِلَيَّ ثنا أَبِي ثنا عَمِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ
جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا يَقُولُ: انْفِرُوا نِشَاطًا وَغَيْرُ نِشَاطٍ.
وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ: نَحْوُ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
١٠٠٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَكَمِ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا قَالَ: مَشَاغِيلٌ وَغَيْرُ مَشَاغِيلَ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ:
١٠٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ عَنِ الْحَسَنِ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا قَالَ: فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ.
وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ:
١٠٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ ثنا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «١» انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا قَالُوا: فَإِنَّ فِينَا الثَّقِيلَ، وَذَا الْحَاجَةِ وَالضَّيْعَةِ وَالشُّغُلِ وَالْمُنْتَشِرَ بِهِ أَمْرُهُ فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَبَى أَنْ يَعْذُرَهُمْ دُونَ أَنْ يَنْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا وَعَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ.
مَنْ فَسَّرَ الآيَةَ عَلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ:
١٠٠٦٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا فَنَسَخَ هَذِهِ الآيَةَ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً إِلَى قَوْلِهِ: لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ يَقُولُ: لِتَنْفِرَ طَائِفَةٌ وَلْتَمْكُثَ طَائِفَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَالْمَاكِثُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِﷺ- هُمُ الَّذِينَ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءِ الْخُرَاسَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: مِثْلُ ذَلِكَ.
وَوَجْهٌ آخِرُ مِنَ الْمَنْسُوخِ:
١٠٠٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا عَامِرُ بْنُ الْفُرَاتِ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ تَعَالَى: انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا يَقُولُ: غَنِيًّا وَفَقِيرًا، وَقَوِيًا وَضَعِيفًا، فَجَاءَهُ رَجُلٌ يَوْمَئِذٍ زَعَمُوا أَنَّهُ الْمِقْدَادُ وَكَانَ عَظِيمًا مُسِنًّا فشكى إليه وسأله أن
_________
(١) . التفسير ١/ ٢٧٩.
يَأْذَنَ لَهُ فَأَبَى، فَنَزَلَتْ يَوْمَئِذٍ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ اشْتَدَّ عَلَى النَّاسِ شَأْنُهَا، فَنَسَخَهَا اللَّهُ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
.
١٠٠٦٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ثنا أَبُو دَاوُدَ ثنا أَبَانُ الْعَطَّارُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلامٍ عَنْ أَبِي سَلامٍ عَنِ الْحَارِثِ يَعْنِي: أَبَا مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِﷺ-: «أَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِنَّ،: الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْجَمَاعَةِ، وَالسَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ» .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
.
١٠٠٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي مُوسَى الأَنْصَارِيُّ ثنا هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ ذلكم يَعْنِي: هَذَا.