تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلْتُمْ إِلَى ٱلْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلْءَاخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ﴿٣٨﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ
.
١٠٠٢٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثنا شَبَابَةُ ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «١» قَوْلَهُ: مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ حِينَ أُمِرُوا بِغَزْوَةِ تَبُوكَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَبَعْدَ الطَّائِفِ وَبَعْدَ حُنَيْنٍ، أُمِرُوا بِالنَّفْرِ فِي الصَّيْفِ حين خرفت النَّخْلُ، وَطَابَتِ الثِّمَارُ وَاشْتَهُوا الظِّلالَ وَشَقَّ عَلَيْهِمُ الْمَخْرَجُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ
.
١٠٠٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا عَامِرُ ابْنُ الْفُرَاتِ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ فَيَقُولُ: حِينَ قَعَدُوا وَأَبَوُا الْخُرُوجَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ
.
١٠٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيتٍ ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ ثنا صَفْوَانُ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو ثَعْلَبَةَ: اللَّهُ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ أَمِ الدُّنْيَا؟ قَالُوا: بَلِ اللَّهُ قَالَ: فَمَا بَالُكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ فَلَمْ تَخْرُجُوا حَتَّى يُخْرِجَكُمُ الشُرُطُ مِنْ مَنَازِلِكُمْ؟ وَإِذَا قِيلَ لَكُمُ انْصَرَفُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ مَأْذُونًا لَكُمْ ضَرَبْتُمْ أَكَبْادَها وَأَسْهَرْتُمْ عُيُونَهَا، حَتَّى تَبْلُغُوا أَهْلِيكُمْ؟.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ
.
١٠٠٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ عَنْ الْمُسْتَوْرِدِ أخَى بَنِي فِهْرٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» «مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا كَمَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبُعَهُ في اليم، فلينظر بم ترجع» «٢» .
_________
(١) . التفسير ١/ ٢٧٨.
(٢) . مسند الإمام احمد ٤/ ٢٢٨. [.....]
١٠٠٣٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمْصِيُّ بِحِمْصَ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ حَدَّثَنَا زِيَادٌ، يَعْنِي الْجَصَّاصَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قُلْتُ:
يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، سَمِعْتُ إِخْوَانِي بِالْبَصْرَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَقُولُ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِﷺ- يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي بِالْحَسَنَةِ أَلْفَ أَلْفَ حَسَنَةٍ»، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ﵁-: بَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِﷺ- يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي بِالْحَسَنَةِ أَلْفَيْ أَلْفَ حَسَنَةٍ»، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ فَالدُّنْيَا، مَا مَضَى مِنْهَا إِلَى مَا بَقِيَ مِنْهَا عِنْدَ اللَّهِ قَلِيلٌ.
١٠٠٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ ثنا مِهْرَانُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الأَعْمَشِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ قَالَ: كَزَادِ الرَّاعِي.
١٠٠٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا حاشدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبُخَارِيُّ، ثِقَةٌ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ لأْمٌ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ الْوَفَاةُ قَالَ: «ائْتُونِي بِكَفَنِي الَّذِي أُكَفَّنُ فِيهِ أَنْظُرُ إِلَيْهِ»، فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ نظر إليه فقال: أما ليه مِنْ كَثِيرٍ؟ مَا أَخْلَفُ مِنَ الدُّنْيَا إِلا هَذَا؟ ثُمَّ وَلَّى ظَهْرَهُ فَبَكَى وَهُوَ يَقُولُ: «أُفٍّ لَكِ مِنْ دَارٍ إِنْ كَانَ كَثِيرُكِ لَقَلِيلٌ»، وَإِنْ كَانَ قَلِيلُكِ لَقَصِيرٌ، وَإِنْ كُنَّا مِنْكِ لَفِي غُرُورٍ «١» .