×

التوبة

الآية ٢٨

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌۭ فَلَا يَقْرَبُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةًۭ فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦٓ إِن شَآءَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ ﴿٢٨﴾

قَولُهُ تَعَالَى: يا أيها الذين آمنوا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجِسٌ ١٠٠٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نجس قال: النجس: الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ. ١٠٠٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجِسٌ أَيْ أَجْنَابٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ١٠٠١٠ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثنا شَرِيكٌ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِيَ هَذَا أَبَدًا، إِلا أَهْلُ الْعَهْدِ وَخَدَمُكُمْ» ١٠٠١١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنْبَأَ أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجِسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا إِلا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا، أَوْ أَحَدًا مِنْ أهل الذمة. ١٠٠١٢ - ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ تَلا هَذِهِ الآيَةَ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: لَا تَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ. ١٠٠١٣ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ ثنا اللَّيْثُ ثنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجِسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ قَالَ: كَانَ أَبُو سُفْيَانَ يَدْخُلُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَهُوَ كَافِرٌ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. ١٠٠١٤ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ ثنا اللَّيْثُ ثنا عَقِيلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَسُئِلَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: لَيْسَ لِلْمُشْرِكِ أَنْ يَقْرَبَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، فَكَانَ وُلاةُ الأَمْرِ لَا يُرَخِّصُونَ لِلْمُشْرِكِينَ فِي دُخُولِ مَكَّةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ١٠٠١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَزْوِينِيُّ ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ثنا سُفْيَانُ عَنِ الرُّكَيْنِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْحَرَمُ كُلَّهُ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ. ١٠٠١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ الأَحْمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُسْلِمٍ يَعْنِي ابْنَ هُرْمُزٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: الْحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ. مِثْلُهُ. ١٠٠١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ الأَنْصَارِيُّ ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَاهُ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: لَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ كُلَّهُ مُشْرِكٌ، وَتَلا بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ١٠٠١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَهُوَ الْعَامُ الَّذِي حَجَّ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَنَادَى عَلِيٌّ فِيهِ بِالأَذَانِ وَذَلِكَ لِتِسْعٍ مَضَيْنَ مِنْ هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، لَمْ يَحُجَّ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا مُنْذُ هَاجَرَ. قوله تعالى: وإن خفتم عيلة ١٠٠١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ، أَنْبَأَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عِكْرَمَةَ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً قَالَ: يَعْنِي بِالْعَيْلَةِ: الْفَاقَةُ. وَرُوِيَ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكِ. نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ [الوجه الأول] ١٠٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ الْعِجْلِيُّ ثنا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينُ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجِسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَجِيئُونَ إِلَى الْبَيْتِ وَيَجِيئُونَ مَعَهُمْ بِالطَّعَامِ يَتَّجِرُونَ بِهِ، فَلَمَّا نُهُوَا عَنْ أن يأتوا البيت قال المسلمون: فيمن أَيْنَ لَنَا الطَّعَامُ؟ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةٍ فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَطَرَ وَكَثُرَ خَيْرُهُمْ حِينَ ذَهَبَ الْمُشْرِكُونَ عَنْهُمْ ١٠٠٢١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثنا شَبَابَةُ ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «١» قَوْلُهُ: فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ قَالَ: الْمُؤْمِنُونَ: كُنَّا نَصِيبُ مِنْ مَتَاجِرِ الْمُشْرِكِينَ فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ أَنْ يُغَنِيهِمْ مِنْ فَضْلِهِ عِوَضًا لَهُمْ بِأَنْ لَا يُقَرِّبُوهُمُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَهَذِهِ الآيَةُ فِي أَوَّلِ بَرَاءَةَ فِي الْقِرَاءَةِ مَعَ آخِرِهَا فِي التَّأْوِيلِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: ١٠٠٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ فَأَغْنَاهُمُ اللَّهُ بِهَذَا الْخَرَاجِ الْجِزْيَةُ الْجَارِيَةُ عَلَيْهِمْ يَأْخُذُونَهَا شَهْرًا شَهْرًا وَعَامًا عَامًا، فَلَيْسَ لأَحَدٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ ذَلِكَ، إِلا صَاحِبُ جِزْيَةٍ، أَوْ عَبْدَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. ١٠٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَمْرُو النَّاقِدُ ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْحَدَّادُ. ١٠٠٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ قَالَ: بِالْجِزْيَةِ. وَرُوِيَ عن الضحاك. مثله. _________ (١) . التفسير ١/ ٢٧٦ بلفظ (كنا نصيب من متاجر المشركين، فوعدهم أَنْ يُغَنِيهِمْ مِنْ فَضْلِهِ عِوَضًا لَهُمْ، بِأَنْ لا يقرب المشركون)