×
التوبةالآية ١٢٠

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

مَا كَانَ لِأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا۟ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا۟ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌۭ وَلَا نَصَبٌۭ وَلَا مَخْمَصَةٌۭ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوْطِئًۭا يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّۢ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٌۭ صَٰلِحٌ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ ﴿١٢٠﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ . ١٠١٠٣ - قُرِئَ عَلَى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أخبرني أَبُو هَانِي الْخَوْلانِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْلا ضُعَفَاءُ النَّاسِ مَا كَانَتْ سَرِيَّةٌ إِلا كُنْتُ فِيهَا. ١٠١٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ثنا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا حِينَ كَانَ الإِسْلامُ قَلِيلا لَمْ يَكُنْ لأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا كَثُرَ الإِسْلامُ وَفَشَا، قَالَ اللَّهُ﷿: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ . ١٠١٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ: يَعْنِي قَوْلَهُ: وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ: إِذَا بَعَثَ الْجُيُوشَ وَالسَّرَايَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُعْرُوا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، وَإِذَا غَزَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ إِلا بِأَمْرِهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ . ١٠١٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا عَامِرُ بْنُ الْفُرَاتِ ثنا أَسْبَاطٌ قَوْلُهُ: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَالظَّمَأُ: الْعَطَشُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا نصب . ١٠١٠٧ - وبه عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: وَلا نَصَبٌ وَالنَّصَبُ: الْعَنَاءُ. ١٠١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ ثنا الْوَلِيدُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ رجاء ابن حَيْوَةَ وَمَكْحُولٍ: أَنَّهُمَا يَكْرَهَانِ التَّلْثِيمَ مِنَ الْغُبَارِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. ١٠١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ ثنا الْوَلِيدُ قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ وَسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنَ جَابِرٍ وَابْنَ الْمُبَارَكِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ١٠١١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا مِنْجَابُ، أَنْبَأَ بِشْرٌ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ ابن عباس فِي قَوْلِهِ: وَلا مَخْمَصَةٌ قَالَ: مَجَاعَةٌ وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ «١» وَالسُّدِّيِّ: مِثْلُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ولا يطؤن مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ ١٠١١١ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا الرَّبِيعُ بن نافع أو تَوْبَةَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ الْغَنَوِيُّ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ فَدَعَانِي فَعَزَمَ عَلِيَّ إِلا تَخَلَّفْتُ قَبْلَ أَنْ أَتَكَلَّمَ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا عَلِيُّ؟ قُلْتُ: يبكيني خصال غير واحدة تقول _________ (١) . انظر تفسير عبد الرزاق ١/ ٢٥٦. قُرَيْشٌ: مَا أَسْرَعَ مَا تَخَلَّفَ عَنِ ابْنِ عَمِّهِ وَخَذَلَهُ! وَتُبُكِينِي خَصْلَةٌ أُخْرَى: كُنْتُ أَتَعَرَّضُ لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لأَنَّ اللَّهَ ﷿ قال: ولا يطؤن مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ الآيَةَ وَكُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَتَعَرَّضَ لِلأَجْرِ مِنَ اللَّهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ الآيَةَ . ١٠١١٢ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ ثنا الْوَلِيدُ ثنا الأَوْزَاعِيُّ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ السَّبِيعِيُّ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ إِلَى قَوْلِهِ: وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ فَقَالُوا: هَذِهِ الآيَةُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ.