×
التوبةالآية ١٠١

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍۢ ﴿١٠١﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نعلمهم . ١٠٣٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: قَوْلُهُ: وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ أَيْ: لَجُّوا فِيهِ وَأَبَوْا. ١٠٣٠٠ - (*) أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ قَالَ: أَقَامُوا عَلَيْهِ لَمْ يَتُوبُوا كَمَا تَابَ آخَرُونَ. _________ (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا الترقيم بالمطبوع! قَوْلُهُ تَعَالَى: لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ . ١٠٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا مِنْجَابٌ ثنا بِشْرٌ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ يَقُولُ: نَعْرِفُهُمُ. ١٠٣٠٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ قَتَادَةَ فِي قَوْلُهُ: وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ إِلَى قَوْلِهِ: لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ قَالَ قَتَادَةُ: فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَكَلَّفُونَ عَلَى النَّاسِ؟ يَقُولُ: فُلانٌ فِي الْجَنَّةِ، وَفُلانٌ فِي النَّارِ، فَإِذَا سَأَلْتَ أَحَدُهُمْ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ: لَا أَدْرِي، لَعَمْرِي لأَنْتَ بِنَفْسِكَ أَعْلَمُ مِنْكَ بِأَعْمَالِ النَّاسِ، وَلَقَدْ تَكَلَّفْتَ شَيْئًا مَا تَكَلَّفَهُ نَبِيُّ، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌﷺ- وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ شُعَيْبٌﷺ- بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ وَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍﷺ- لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ. قوله تعالى: سنعذبهم مرتين . [الوجه الأول] ١٠٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ثنا عَمْرٌو الْعَنْقَزِيُّ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّﷺ- خَطِيبًا يَوْمَ جُمُعَةٍ فَقَالَ: يَا فُلانُ، اخْرُجْ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ، يَا فُلانُ اخْرُجْ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ، فَأَخْرَجَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَفَضَحَهُمْ، وكان عمر ابن الْخَطَّابِ لَمْ يَشْهَدِ الْجُمُعَةَ يَوْمَئِذٍ لِحَاجَةٍ كَانَتْ، فَلَقِيَهُمْ وَهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاخْتَبَأَ مِنْهُمُ اسْتِحْيَاءً أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدِ الصَّلاةَ، وَظَنَّ أَنَّ النَّاسَ قَدِ انْصَرَفُوا، وَاخْتَبَئُوا هُمْ مِنْهُ، وَظَنُّوا أَنَّهُ عَلِمَ بِأَمْرِهِمْ، فَدَخَلَ عُمَرُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا النَّاسُ لَمْ يُصَلُّوا، فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: أَبْشِرْ يَا عُمَرَ، فَقَدْ فَضَحَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ فَهَذَا الْعَذَابُ الأَوَّلُ حِينَ أَخْرَجَهُمُ النَّبِيُّﷺ- مِنَ الْمَسْجِدِ، وَالْعَذَابُ الثَّانِي: عَذَابُ الْقَبْرِ. ١٠٣٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، ثنا أَبُو نُوحٍ، أَنْبَأَ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: سَنُعَذِّبُهُمْ مرتين قَالَ: عَذَابُ الْقَبْرِ وَعَذَابُ النَّارِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: ١٠٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قَالَ: الْجُوعُ وَالْقَتْلُ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ مُجَاهِدٍ: ١٠٣٠٦ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قَالَ: الْقَتْلُ وَالسِّبَاءُ. وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ: وَهُوَ أَحَدُ أقوالِ مُجَاهِدٍ: ١٠٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا ابْنُ نُفَيْلٍ ثنا خَطَّابٌ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قَالَ: عُذِّبُوا بِالْجُوعِ مَرَّتَيْنِ. وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ: ١٠٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ في قوله: سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قَالَ: يُبْتَلَونَ فِي الدُّنْيَا. ١٠٣٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ أَنْبَأَ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قَالَ: عَذَابٌ فِي الدُّنْيَا بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ. وَالْوَجْهُ السَّادِسُ: ١٠٣٠٠ - (*) حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قَالَ: الْجُوعُ وَعَذَابُ الْقَبْرِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ١٠٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ قَالَ: عَذَابُ جَهَنَّمَ- وَرُوِيَ عَنِ قَتَادَةَ: نَحْوُ ذَلِكَ. ١٠٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: الْعَذَابُ الْعَظِيمُ الَّذِي يُرَدُّونَ إِلَيْهِ عَذَابُ النَّارِ والخلد فيه. _________ (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا الترقيم بالمطبوع!