×
الأنفالالآية ٧٢

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَوا۟ وَّنَصَرُوٓا۟ أُو۟لَٰٓئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يُهَاجِرُوا۟ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا۟ ۚ وَإِنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَٰقٌۭ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ ﴿٧٢﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ٩١٨٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ- فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ- ثنا أَبِي ثنا عَمِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَقُولُ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ إِنَّمَا هُوَ الشَّهَادَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى ثلاث منازل: منهم المؤمن المهاجر المباين لقومه في الْهِجْرَةِ، خَرَجَ إِلَى قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ فِي دِيَارِهِمْ وَعَقَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا ٩١٨٦ - وَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا قَالَ: آوَوْا وَنَصَرُوا وَأَعْلَنُوا مَا أَعْلَنَ أَهْلُ الْهِجْرَةِ، وَشَهَرُوا السُّيُوفَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَجَحَدَ فَهَذَانِ مُؤْمِنَانِ جَعَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ أَوْلِيَاءَ بَعْضٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ٩١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَعْنِي: فِي الْمِيرَاثِ، جَعَلَ اللَّهُ الْمِيرَاثَ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ دُونَ الأَرْحَامِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا ٩١٨٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ- فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ- ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا هَؤُلاءِ الأَعْرَابُ. ٩١٨٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةَ- فِيمَا كَتَبَ- إِلَيَّ ثنا أَبِي ثنا عَمِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا قَالَ: فَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بَيْنَهُمْ إِذَا تُوُفِّيَ الْمُؤْمِنُ الْمُهَاجِرُ بِالْوِلايَةِ فِي الدِّينِ، وَكَانَ الَّذِي آمَنَ وَلَمْ يُهَاجِرْ لَا يَرِثُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يُهَاجِرْ وَلَمْ يَنْصُرْ. ٩١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الصَّنْعَانِيُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ثنا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ثنا عُمَرُ بْنُ فَرُّوخَ ثنا حَبِيبُ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا قَالَ: لَبِثَ بُرْهَةً وَالأَعْرَابِيُّ لَا يَرِثُ الْمُهَاجِرَ، وَلا الْمُهَاجِرُ يَرِثُ الأَعْرَابِيَّ حَتَّى فُتِحَتْ مَكَّةُ وَدَخَلَ النَّاسُ فِي الدِّينِ أَفْوَاجًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى وأولوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ٩١٩١ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ مَا لَكُمْ مِنْ مِيرَاثِهِمْ شَيْءٌ ٩١٩٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةَ- فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ- ثنا أَبِي ثنا عَمِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا فَبَرَّأَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ مِيرَاثِهِمْ وَهِيَ الْوَلايَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ: مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ ٩١٩٣ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَنْصَرُوكُمْ يَعْنِي: إِنْ اسْتَنْصَرُوا الأَعْرَابُ الْمُسْلِمُونَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ عَلَى عَدُوٍّ لَهُمْ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَنْصُرُوهُمْ قَالَ: إِلا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ٩١٩٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ- فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ- ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ يَقُولُ: بِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إلا على قوم الْآيَةَ . ٩١٩٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ- فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا أَبِي- ثنا عَمِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ إِنْ اسْتَنْصَرُوهُمْ فِي الدِّينِ أَنْ يَنْصُرُوهُمْ إِنْ قُوتِلُوا إِلا أَنْ يَسْتَنْصِرُوا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ مِيثَاقٌ، وَلا نَصْرَ لَهُمْ عَلَيْهِمْ إِلا عَلَى الْعَدُوِّ الَّذِينَ لَا مِيثَاقَ لَهُمْ. ٩١٩٦ - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ- فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ- ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ قَالَ: نَهَى الْمُسْلِمُونَ عَنْ أَهْلِ ميثاقهم فو الله لأَخُوكَ الْمُسْلِمُ أَعْظَمُ عَلَيْكَ حُرْمَةً وَحَقًّا.