تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَنفَالِ ۖ قُلِ ٱلْأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُوا۟ ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿١﴾
قوله ﷿ يسئلونك
٩٤٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ النخعي عن جويبر عن الضحاك يسئلونك عَنِ الأَنْفَالِ قَالَ: يَقُولُونَ: أَعْطِنَا.
٨٧٥٣ - حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابن عباس قوله: يسئلونك يَعْنِي: قَرَابَةَ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: الأَنْفَالِ
٨٧٥٤ - وَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قوله: يسئلونك عَنِ الأَنْفَالِ قَالَ: الأَنْفَالُ:
الْمَغَانِمُ، كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِﷺ- خَالِصَةً لَيْسَ لأَحَدٍ مِنْهَا شَيْءٌ.
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، أَنَّهُمْ قَالُوا:
الْمَغَانِمُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
[الوجه الأول]
٨٧٥٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ الأَصْبَهَانِيُّ ثنا أَبُو دَاوُدَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدٍ قَالَ: نَزَلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ: أَصَبْتُ سَيْفًا يَوْمَ بدرٍ، وَرُبَّمَا قَالَ: أَصَابَ ابْنِي سَيْفًا يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ:
فَأَتَيْتُ النَّبِيَّﷺ- فَقُلْتُ «١» نَفِّلْنِيهِ، فَقَالَ: ضَعْهُ مِنْ حَيْثِ أَخَذْتَهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ عَاوَدْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِﷺ: ضَعْهُ من حيث أخذته، فنزلت هذه الآية يسئلونك عن الأنفال «٢»
_________
(١) . سقطت اللوحة رقم ٢٢٢ من الأصل وبها نهاية سورة الأعراف وبداية سورة الأنفال وأكملتها من تفسير سورة الأنفال ١/ ١ تحقيق الدكتور- عيادة أيوب الكبيسي (رسالة علمية) .
(٢) . مسند الإمام أحمد ١/ ١٨٥.
٨٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ سَعْدٍ، قَالَ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِﷺ- بِسَيْفٍ فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَفَى نفسي اليوم من المشركين فهب لي هذ السَّيْفَ، فَقَالَ:
إِنَّ هَذَا السَّيْفَ لَيْسَ لِي وَلا لَكَ فَاطْرَحْهُ، فَطَرَحْتُهُ، فَقُلْتُ، لَعَلَّهُ يُعْطَاهُ رَجُلٌ لَمْ يَبْلُ مِثْلَ بَلائِي، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا إِذْ جَاءَنِي الرَّسُولُ، فَقَالَ: أَجِبْ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ لِكَلامِي فَجِئْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِﷺ: إِنَّكَ سَأَلْتَنِي هَذَا السَّيْفَ، وَلَيْسَ هُوَ لِي وَلا لَكَ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ لِي فَهُوَ لَكَ «١» .
٨٧٥٧ - أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الأَنْفَالِ إِنَّهَا الْمَغَانِمُ وَفِي كُلِّ نَيْلٍ ناله المسلمون لقول الله ﷿ يسئلونك عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
فَقَسَمَهَا يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى مَا أَرَاهُ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمِّسُهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ، ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَاكَ آيَةُ الْخُمُسِ فَنَسَخَتِ الأُولَى، وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ وَالأَنْفَالُ: أَصْلُهَا جِمَاعُ الْغَنَائِمِ، إِلا أَنَّ الْخُمُسَ مِنْهَا مَخْصُوصٌ لأَهْلِهِ عَلَى مَا نَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ.
وَمَعْنَى الأَنْفَالِ فِي كَلامِ الْعَرَبِ: كُلُّ إِحْسَانٍ فَعَلَهُ فَاعِلٌ تَفَضُّلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجِبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ النَّفَلُ الَّذِي أَحَلَّهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَمْوَالِ عَدُوِّهِمْ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ خَصَّهُمُ اللَّهُ بِهِ تَطَوُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ، بَعْدَ أَنْ كَانَتِ الْغَنَائِمُ مُحَرَّمَةً عَلَى الأُمَمِ قَبْلَهُمْ فَنَفَلَهَا اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ، فَهَذَا أَصْلُ النَّفَلِ، وَبِهِ سُمِّيَ مَا جَعَلَ الإِمَامُ لِلْمُقَاتِلَةِ نَفَلًا وَهُوَ تَفْضِيلُهُ بَعْضَ الْجَيْشِ عَلَى بَعْضٍ بِشَيْءٍ سِوَى سِهَامِهِمْ، يَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الْغِنَى عَنِ الإِسْلامِ، وَالنَّكْي فِي الْعَدُوِّ. وَفِي النَّفَلِ الَّذِي يَنْفُلُهُ الإِمَامُ سُنَنٌ أَرْبَعٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَوْضِعٌ غَيْرُ مَوْضِعِ، الأُخْرَى فَإِحْدَاهُنَّ: فِي النَّفَلِ لَا خُمْسَ فِيهِ وَذَلِكَ السَّلَبُ، وَالثَّانِيَةُ: النَّفَلُ الَّذِي يَكُونُ مِنَ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ إِخْرَاجِ الْخُمْسِ، وَهُوَ أَنْ يُوَجِّهَ الإِمَامُ السَّرَايَا فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَتَأْتِي بِالْغَنَائِمِ فَيَكُونُ لِلْسَرِيَّةِ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ الرُّبُعُ وَالثُّلُثُ بَعْدَ الْخُمْسِ، وَالثَّالِثَةُ، فِي النَّفَلِ مِنَ الْخُمْسِ نَفْسِهِ وَهُوَ أَنْ تُحَازَ الْغَنِيمَةُ كُلُّهَا ثُمَّ تُخَمَّسُ فَإِذَا صَارَ الْخُمْسُ فِي يَدَيِ الإِمَامِ نَفَلَ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى، وَالرَّابِعَةُ: فِي النَّفَلَ في
_________
(١) . الترمذي كتاب التفسير رقم ٣٠٧٩ ٥/ ٢٦٨.
جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ أَنْ يُخَمَّسَ مِنْهَا شَيْءٌ، وَهُوَ أَنْ تُعْطَى الإِدْلاءُ وَرُعَاءُ الْمَاشِيَةِ وَالسُّوَاقُ لَهَا وَفِي كُلِّ ذَلِكَ اخْتِلافٌ.
قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: الأَنْفَالُ: أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْخُمْسِ شَيْءٌ غَيْرُ السَّلْبِ.
وَالْوَجْهِ الثَّانِي
مِنَ النَّفْلِ:
هُوَ شَيْءٌ زِيدُوهُ غَيْرُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ، وَذَلِكَ مِنْ خُمْسِ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِنَّ لَهُ خُمْسُ الْخُمْسِ مِنْ كُلِّ غَنِيمَةٍ فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْتَهِدَ فَإِذَا كَثُرَ الْعَدُوُّ وَاشْتَدَّتْ شَوْكَتُهُمْ وَقَلَّ مَنْ بِإِزَائِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَفَلَ مِنْهُ اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ رَسُولُ اللَّهِﷺ- وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يُنْفِلْ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ
مِنَ النَّفَلِ:
إِذَا بَعَثَ الْإِمَامُ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا فَقَالَ لَهُمْ قَبْلَ اللِّقَاءِ: مَنْ غَنْمِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ بَعْدَ الْخُمْسِ، فَذَلِكَ لَهُمْ عَلَى مَا شَرَطَ الْإِمَامُ، لِأَنَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ غَزَوْا، وَبِهِ رَضَوْا.
مَنْ فَسَّرَ الْآيَةَ بِأَنَّ السَّلَبَ الَّذِي يَتَقَرَّبُ الرَّجُلُ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِ لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمَّسَ أَوْ يُشْرِكَهُ فِيهِ أَحَدٌ:
٨٧٥٨ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قِرَاءَةً أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى ابْنِ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِﷺ- عَامَ حُنَيْنٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِﷺ- مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقُمْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، إِنِّي ضَرَبْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ:
صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِﷺ: أَعْطِهِ إِيَّاهُ «١» .
٨٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا مَعْنٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الأَنْفَالِ فَقَالَ: الْفَرَسُ مِنَ النَّفَلِ وَالسَّلَبُ مِنَ النفل.
_________
(١) . الترمذي كتاب السير رقم ١٥٦٢.
[الوجه الرابع]
مَنْ فَسَّرَ الآيَةَ بِأَنَّ النَّفَلَ يَكُونُ مَا يَخْرُجُ الْخُمْسُ مِنْهُ:
٨٧٦٠ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَوْنُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ سِنَانٍ الْبَاهِلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ الْوَاسِطِيُّ وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَحْرٍ الْعَبْدِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ حَدَّثَنِي أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ- مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ: مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِﷺ- يَقُولُ: لَا نَفَلَ إلا بعد الخمس «١» .
[الوجه الخامس]
مَنْ فَسَّرَ الآيَةَ عَلَى أَنَّ النَّفَلَ يَكُونُ مِنَ الْخُمْسِ:
٨٧٦١ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قِرَاءَةً أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُعْطَونَ النَّفَلَ مِنَ الْخُمْسِ.
٨٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا فَأَصَابُوا سَبْيًا، وَأَرَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ أَنْ يُعْطِيَ أَنَسًا مِنَ السَّبْي قَبْلَ أَنْ يُقَسِّمَ، قَالَ أَنَسٌ:
لَا، ولكن اقسم ثم اعطني من الخمس.
[الوجه السادس]
مَنْ فَسَّرَ الآيَةَ عَلَى أَنَّ النَّفَلَ مِنْ جَمِيعِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ:
٨٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَيَاسَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ هَوَازِنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِﷺ- فَنَفَّلَنِي جَارِيَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ أَجْمَلَ الْعَرَبِ، عَلَيْهَا قَشْعٌ لَهَا، فَمَا كَشَفْتُ لَهَا عَنْ ثَوْبٍ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي النَّبِيُّﷺ- فِي السُّوقِ، فَقَالَ: لِلَّهِ أَبُوكَ هَبْهَا لِي، فَوَهَبْتُهَا لَهُ فَبَعَثَ بِهَا فَفَادَى بِهَا أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا بمكة «٢» .
[الوجه السابع]
مَنْ فَسَّرَ الآيَةَ عَلَى أَنَّ النَّفَلَ قَبْلَ الْتِقَاءِ الزَّحْفَانِ:
٨٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثنا شَرِيكٌ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: النفل ما لم يلتقي
_________
(١) . مسند الإمام أحمد ٣/ ٤٧٠. [.....]
(٢) . مسلم كتاب الجهاد ٣/ ١٣٧٠٥ رقم ١٧٥٥.
الزَّحْفَانِ، أَوْ قَالَ: صَفَّانِ، فَإِذَا الْتَقَى الصَّفَّانِ، أَوْ قَالَ: الزَّحْفَانِ، فَالْمَغْنَمُ
وَرُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ أنه قال: لا نفل يوم الزحف.
[الوجه الثامن]
مَنْ فَسَّرَ الآيَةَ عَلَى أَنَّ النَّفَلَ مِمَّا تُصِيبُهُ السَّرَايَا:
٨٧٦٥ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ يسئلونك عن الأنفال قال: ما أصابت السرايا.
[الوجه التاسع]
مَنْ فَسَّرَ الْآيَةَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، نَسَخَتْهَا وَاعْلَمُوا أنما غنمتم من شيء الْآيَةَ [٨٧٦٦]
حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: يسئلونك عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ قَالَ: الأَنْفَالُ: الْمَغَانِمُ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِﷺ- خَالِصَةً لَيْسَ لأَحَدٍ مِنْهَا شَيْءٌ مَا أَصَابَ سَرَايَا الْمُسْلِمِينَ مِنْ شَيْءٍ أَتَوْهُ بِهِ، فَمَنْ حَبَسَ مِنْهُ إِبْرَةً أَوْ سِلْكًا فَهُوَ غُلُولٌ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّﷺ- أَنْ يُعْطِيهِمْ مِنْهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
يسئلونك عَنِ الأَنْفَالِ يَعْنِي: قَرَابَةَ النَّبِيِّ ﷺ- قُلِ الأَنْفَالُ جَعَلْتُهَا لِرَسُولِي، لَيْسَ لَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ثُمَّ أَنْزَلَ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى الآية.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا
٨٧٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعُمَرُ بْنُ صَالِحٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ قَالَ: هَذَا تَحْرِيجٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ، وَأَنْ يُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ
٨٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ ثنا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي سَلامٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِﷺ- وَشَهِدْتُ مَعَهُ بَدْرًا. فَلَقِينَا الْمُشْرِكِينَ فَهَزَمَ اللَّهُ الْعَدُوَّ، فَانْطَلَقَتْ طَائِفَةٌ فِي آثَارِهِمْ يَهْزِمُونَ وَيَقْتُلُونَ، وَأَكَبَّتْ طَائِفَةٌ فِي الْعَسْكَرِ يَحُوزُونَهُ
وَيَجْمَعُونَهُ، وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِﷺ- لَا يُصِيبُ الْعَدُوُّ مِنْهُ غُرَّةً.
قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناهم وجمعناها فَلَيْسَ لأَحَدٍ فِيهَا نَصِيبٌ، وَقَالَ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ: لَسْتُمْ بِأَحَقِّ بِهَا مِنَّا، نَحْنُ نَفَيْنَا عَنْهَا الْعَدُوَّ وَهَزَمْنَاهُمْ، وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِﷺ لَسْتُمْ بِأَحَقِّ بِهَا مِنَّا، أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللَّهِﷺ- وَخِفْنَا أَنْ يُصِيبَ العدو منه غرة فاشتغلنا به فنزلت يسئلونك عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِﷺ- بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ يَقُولُ: لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ «١» .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ قَالَ: لَا تَسْتَبُّوا.
٨٧٧٠ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثنا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يُحَدِّثُ: أَنَّ صَلاحَ ذَاتِ بَيْنِهِمْ كَانَ أَنْ رُدَّتِ الْغَنَائِمُ، فَقُسِمَتْ بَيْنَ مَنْ ثَبَتَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَبَيْنَ مَنْ قَاتَلَ وَغَنِمَ.
وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ وَمَطَرٍ أَنَّهُمَا قَالا: أَمَرَهُمْ أَنْ يَرُدَّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
قوله تعالى: وأطيعوا الله ورسوله
[الوجه الأول]
٨٧٧١ - حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ: أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ: طَاعَةُ الرَّسُولِ اتِّبَاعُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
٨٧٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَسْلِمُوا السَّيْفَ إِلَيْهِ ثُمَّ نُسِخَتْ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خمسه
_________
(١) . الدر ٣/ ١٥٩، مسند الإمام احمد ٥/ ٣٢٣.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٨٧٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ سَلِّمُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، يَحْكُمَانِ فِيهَا بِمَا شَاءَ وَيَضَعَانِهِ حَيْثُ أَرَادَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
٨٧٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ: مُؤْمِنِينَ قَالَ: مُصَدِّقِينَ.