تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَٰهِلِينَ ﴿١٩٩﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: خذ العفو
[الوجه الأول]
٨٦٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَاللَّهِ مَا أَمَرَ بِهِمَا إِلا أَنْ تُؤْخَذَ لَا مِنْ أَخْلاقِ النَّاسِ، وَاللَّهِ لآخُذَنَّهَا مِنْهُمْ مَا صَحَبْتُهُمْ.
٨٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ النَّاقِدْ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ أَبُو الْمُنْذِرِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: خُذِ الْعَفْوَ قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلاقِ النَّاسِ.
٨٦٧٦ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثنا عبد الله ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْمِنْهَالِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خُذِ الْعَفْوَ قَالَ: الْفَضْلَ.
٨٦٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ «١» فِي قَوْلِهِ: خُذِ الْعَفْوَ خُذِ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلاقِ النَّاسِ وَأَعْمَالَهُمْ بِغَيْرِ تجسيس.
_________
(١) . التفسير ١/ ٢٥٣ (بغير تحسس) .
٨٦٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مِنْجَابٌ أَنْبَأَ بِشْرٌ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: خُذِ الْعَفْوَ يَقُولُ: خُذِ الْفَضْلَ، أَنْفِقِ الْفَضْلَ.
وَرُوِيَ عَنْ عروة ابن الزُّبَيْرِ قَالَ: مَا صَفَا لَكَ مِنْ أَخْلاقِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٨٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ يَقُولُ: خُذْ مَا عَفَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا أَتَوْكَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ فَخُذْهُ، وَكَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ بَرَاءَةٌ تُفْرِضُ الصَّدَقَاتِ وَتَفْصِيلِهَا وَمَا انْتَهَتِ الصَّدَقَاتُ إِلَيْهَا. وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٨٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَلِيُّ بْنُ مَيْسَرَةَ الْهَمْدَانِيُّ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءَ عَنْ قَوْلِهِ: خُذِ الْعَفْوَ قَالَ: مَا لَمْ يُسْرِفُوا.
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ:
٨٦٨١ - كَتَبَ إِلَيَّ، أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ ثنا أَصْبَغُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِ اللهِ: خُذِ الْعَفْوَ قَالَ: عَفَا عَنِ الْمُشْرِكِينَ عَشَرَ سِنِينَ بِمَكَّةَ.
٨٦٨٢ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قِرَاءَةً، أَنْبَأَ سُفْيَانُ عَنْ أُمِّي قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ قَالَ:
النَّبِيُّ ﷺ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ وَتَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ.
٨٦٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ:
سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، عَنْ أُمِّي عَنِ الشَّعْبِيِّ نَحْوَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
٨٦٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ: وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ يَقُولُ: بِالْمَعْرُوفِ، وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَالسُّدِّيِّ، وَسُفْيَانَ الثَّورِيِّ نَحْو ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ
٨٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الْيَمَانِي الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ:
قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفْرِ الَّذِينَ يَدِينُهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ عُيَيْنَةُ لابْنِ أَخِيهِ: هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ فَتَسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ الْحَرُّ لِعُيَيْنَةَ، فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: هَيَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ وَلا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ فَقَالَ لَهُ الْحَرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَإِنَّ هذا من الجاهلين، قال: فو الله ما جوزها حين تلاها وكان وقافا عن كِتَابِ اللَّهِ «١» .
٨٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ بِطَرَسُوسَ أَنْبَأَ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الإِعْرَاضُ عَنِ النَّاسِ أَنْ يُكَلِّمَكَ أَحَدٌ وَأَنْتَ مُعْرِضٌ عَنْهُ وَتَتَكَبَّرُ.
٨٦٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا، أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ قَالَ: أَمَرَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُمْ عَشَرَ سِنِينَ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْجِهَادِ.
٨٦٨٨ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قِرَاءَةً أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مَرَّ عَلَى عِيرٍ لأَهْلِ الشَّامِ وَفِيهَا جَرَسٌ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا يُنْهَى عَنْهُ فَقَالُوا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنْكَ، إِنَّمَا يُكْرَهُ الْجُلْجُلُ الْكَبِيرُ، فَأَمَّا مِثْلُ هَذَا فَلا بَأْسَ بِهِ، فَسَكَتَ سَالِمٌ وَقَالَ: وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ