×
الأعرافالآية ١٧٢

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِىٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَآ ۛ أَن تَقُولُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَٰفِلِينَ ﴿١٧٢﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدم من ظهورهم ذريتهم أخبرنا يونس بن عبد الله الأَعْلَى قِرَاءَةً، أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَتِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلَ بِهِ الْجَنَّةَ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلَ به النار «١» . _________ (١) . الترمذي كتاب التفسير رقم ٧٥. ٥٣/ ٢٤٨ قال هذا حديث حسن. ٨٥٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ بِنَعْمَانَ يَعْنِي عَرَفَةَ، فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَاهَا فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ ثُمَّ كَلَّمَهُمْ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ «١» وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُ ذَلِكَ. ٨٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدم مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَتِهِمْ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَأَخَذَ مِيثَاقَهُ أَنَّهُ رَبُّهُ وَكَتَبَ أَجَلَهُ وَرِزْقَهُ وَمُصِيبَتَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَ وَلَدَهُ مِنْ ظَهْرِهِ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ، فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ أَنَّهُ رَبُّهُمْ، وَكَتَبَ آجَالَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ وَمُصِيبَاتِهِمْ. ٨٥٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مِسْعَرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ وَحَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ من ظهورهم ذريتهم وَأَشْهَدَهُمْ قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أَخَذَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ ظَهْرِهِ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ ثُمَّ سَمَّاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، فَقَالَ: هَذَا فُلانُ ابْنُ فُلانٍ يَعْمَلُ كَذَا وَكَذَا، وَهَذَا فُلانُ ابْنُ فُلانٍ يَعْمَلُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ قَبْضَتَيْنِ فَقَالَ: هَؤُلاءِ فِي الْجَنَّةِ وَهَؤُلاءِ فِي النَّارِ فَمَضَتْ. ٨٥٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، وَشَرِيكٍ جَمِيعًا عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ قَالَ: اسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْبِهِ كَمَا يُسْتَخْرَجُ الْمُشْطَ مِنَ الرَّامِي. ٨٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَإِذْ أَخَذَ رَبَّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَتِهِمْ قَالَ: اسْتَخَرَجَهُمْ مِنْ صُلْبِهِ نُطَفًا نُطَفًا، وَوجُوهُ الأَنْبِيَاءِ كَالسُّرُجِ. ٨٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا أَبُو هِلالٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَسَحَ اللَّهُ ظَهْرَ آدَمَ، فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ ظَهْرِهِ مِثْلَ الذَّرِ فِي أَذًى مِنَ الماء. _________ (١) . الحاكم ١/ ٢٧. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ٨٥٣٥ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُونِيُّ قِرَاءَةً، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﵎ لَمَّا أَنْ خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَخَرَجَتْ مِنْهُ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَنَزَعَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلاعِهِ فَخَلَقَ مِنْهُ حَوَّاءً ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ثُمَّ اخْتَلَسَ كُلَّ نَسَمَةٍ مِنْ بَنِي آدَمَ بِنُورِهِ فِي وَجْهِهِ، وَجَعَلَ فِيهِ الْبَلْوَى الَّذِي كَتَبَ أَنَّهُ يُبْتَلَى بِهَا فِي الدُّنْيَا مِنَ الأَسْقَامِ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ فَقَالَ: يَا آدَمُ هَؤُلاءِ ذُرِّيَّتُكَ وَإِذَا فِيهِمُ الأَجْذَمُ وَالأَبْرَصُ وَالأَعْمَى وَأَنْوَاعُ الأَسْقَامِ، فَقَالَ آدَمُ: يَا رَبِّ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا بِذُرِّيَتِي؟ قَالَ: كَيْ تَشْكُرَ نِعْمَتِي يَا آدَمُ، وَقَالَ آدَمُ: يَا رَبِّ مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَرَاهُمْ أَظْهَرَ النَّاسِ نُورًا؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الأَنْبِيَاءُ، يَا آدَمُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ قَالَ: فَمَنْ هَذَا الَّذِي أُرَاهُ أَظْهَرَهُمْ نُورًا؟ قَالَ: هَذَا دَاوُدُ يَكُونُ فِي آخِرِ الأُمَمِ، قَالَ: يَا رَبِّ كَمْ جَعَلْتَ عُمْرَهُ؟ قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً، قَالَ: يَا رَبِّ كَمْ جَعَلْتَ عُمْرِي؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا قَالَ: رَبِّ فَزِدْهُ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى يَكُونَ عُمْرُهُ مِائَةَ سَنَةٍ قَالَ: أَتَفْعَلُ يَا آدَمُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَبِّ، قَالَ: فَنَكْتُبُ وَنَخْتُمُ؟ إِنَّا إِنْ كَتَبْنَا وَخَتَمْنَا لَمْ نُغَيِّرْ، قَالَ: فَأَفْعَلُ أَيْ رَبِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَلَمَّا جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى آدَمَ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ قَالَ: مَاذَا تُرِيدُ يَا مَلَكُ الْمَوْتِ؟ قَالَ: أُرِيدُ قَبْضَ رُوحَكَ، قَالَ أَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَجَلِي أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أولم تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: فَنَسِيَ آدَمُ وَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، قَالَ ابْنُ شُعَيْبٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَفْصِ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ قَالَ: وَعُمْرُهُ كَانَ أَلْفَ سَنَةٍ «١» . ٨٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلَهُ: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظهورهم ذُرِّيَتِهِمْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ ثُمَّ أَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ صُلْبِهِ مِثْلَ الذَّرِّ فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا اللَّهُ رَبُّنَا، ثُمَّ أَعَادَهُمْ فِي صُلْبِهِ حَتَّى يُولَدَ كُلُّ مَنْ أَخَذَ مِيثَاقَهُ، لَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلا يُنْقَصُ مِنْهُمْ إلى أن تقوم الساعة. _________ (١) . الترمذي كتاب التفسير رقم ٥٣٠٧٦/ ٢٤٩ هذا حديث حسن صحيح. قَوْلُهُ تَعَالَى: شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينْ ٨٥٣٧ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِهَابٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ رُفَيْعٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَتِهِمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ قَالَ: جَمَعَهُ لَهُ يَوْمَئِذٍ جَمِيعًا مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَعَلَهُمْ أَزْوَاجًا ثُمَّ صَوَّرَهُمْ، ثُمَّ اسْتَنْطَقَهُمْ وَتَكَلَّمُوا، وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ، وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ، وَأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ آدَمَ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ نَعْلَمْ بِهَذَا، اعْلَمُوا أَنْ لَا إِلَهَ غَيْرِي وَلا رَبَّ غَيْرِي، وَلا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، وأَنِّي سَأُرْسِلُ لَكُمْ رُسُلًا يُنْذِرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي، وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ، وَلَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ فَأَقَرُّوا لَهُ يَوْمَئِذٍ بِالطَّاعَةِ، وَرَفَعَ أَبَاهُمْ آدَمَ إِلَيْهِمْ فَرَأَى فِيهِمُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ وَحَسَنَ الصُّورَةِ وَدُونَ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا رَبِّ لَوْ سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ، قَالَ: إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أُشْكَرَ، وَأَرَى فِيهِمُ الأَنْبِيَاءَ مِثْلَ السُّرُجِ عَلَيْهِ النُّورُ وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرٍ مِنَ الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ تَعَالَى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمَنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا «١» وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فطرت اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ «٢» وَفِي ذَلِكَ قَالَ: هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولَى «٣» وَفِي ذَلِكَ قَالَ: وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنَّ وَجَدْنَا أكثرهم لفاسقين «٤» «٥» . ٨٥٣٨ - حدثنا أبو سعيد الأشج يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا الأَجْلَحُ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ يَوْمَ خَلَقَهُ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَأَخْرَجَهُمْ مِثْلَ الذَّرِّ ثُمَّ قَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا: بَلَى، قَالَتِ الْمَلائِكَةُ: شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ... إلى قوله: المبطلون _________ (١) . سورة الأحزاب آية ٧. (٢) . سورة الروم آية ٣٠. (٣) . سورة النجم آية ٥٦. (٤) . سورة الأعراف آية ١٠٢. (٥) . الحاكم ٢/ ٣٢٣. ٨٥٣٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَجَّاجِ الصَّيْدَلانِيُّ، ثنا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ، حَدَّثَنِي مِرْدَاسُ بْنُ يَافِنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالا الرُّسُلُ.