تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا۟ بِمَا قَالُوا۟ ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًۭا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَٰنًۭا وَكُفْرًۭا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًۭا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًۭا ۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ ﴿٦٤﴾
قَوْلَه تَعَالَى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
٦٥٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظهْرَانِيُّ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ أَيْ: بَخِيلَةٌ.
٦٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ قَالَ: لَا يَعْنُونَ يَدًا لَكَانَ يَدُ اللَّهِ مُوثَقَةٌ وَلَكِنْ يَقُولُونَ بِخَيْلٌ أَمْسَكَ مَا عِنْدَهُ- تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَثِيرًا- وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَالضَّحَّاكِ نَحْوُهُ.
٦٥٧٧ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «٢» قَوْلَهُ: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ قَالُوا: لَقَدْ تَحَمَّدَنَا اللَّهُ بِقَوْلِهِ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى جَعَلُوا يَدَهُ إِلَى نَحْرِهِ وَكَذَبُوا.
_________
(١) . التفسير ١/ ٢٠٠.
(٢) . التفسير ١/ ٢٠٠.
قَوْلُهُ تَعَالَى: غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ
٦٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا أَبُو مُعَاذٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ يَقُولُ: أَمْسَكَتْ عَنِ النَّفَقَةِ وَالْخَيْرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا
٦٥٧٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا قَالَ: قَالُوا إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَلَمْ يَبْسُطْهَا أَبَدًا حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْنَا مُلْكَنَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ
٦٥٨٠ - ذُكِرَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بن فائد عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ قَالَ: يَعْنِي الْيَدَيْنِ.
٦٥٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ بِهِمَا كَيْفَ يَشَاءُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ
٦٥٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ قَالَ: يَرْزُقُ كَيْفَ يَشَاءُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
٦٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ:
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا حَمَلَهُمْ حَسَدُ مُحَمَّدٍ ﷺ وَالْعَرَبِ عَلَى أَنْ كَفَرُوا بِهِ، وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ
٦٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَوْلَهُ: الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ قَالَ: الْخُصُومَاتِ وَالْجِدَالَ فِي الدِّينِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا
٦٥٨٥ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثنا شِبْلٌ بْنُ عَبَّادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ
مُجَاهِدٍ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ يَقُولُ: كُلَّمَا مَكَرُوا مَكْرًا أَطْفَأَ اللَّهُ النَّارَ وَالْمَكْرَ.
٦٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثنا الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ:
كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ قال: الْيَهُودُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: لِلْحَرْبِ
٦٥٨٧ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «١» قَوْلَهُ: نَارًا لِلْحَرْبِ حَرْبِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَطْفَأَهَا اللَّهُ
٦٥٨٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ يَقُولُ: كُلَّمَا أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى شَيْءٍ فَرَّقَهُ وَأَطْفَأَ حَسَدَهُمْ وَنَارَهُمْ، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ.
٦٥٨٩ - ذُكِرَ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا للحرب أطفأها الله قَالَ: كُلَّمَا اجْتَمَعَتِ السِّفْلَةُ عَلَى قَتْلِ الْعَرَبِ أَذَلَّهُمُ اللَّهُ.
٦٥٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ فَلَنْ تَلْقَ الْيَهُودَ فِي بَلَدٍ إِلا وَجَدْتَهُمْ مِن أَذَلِّ أَهْلِهِ، لَقَدْ جَاءَ الإِسْلامُ حِينَ جَاءَ وَهُمْ تَحْتَ أَيْدِي الْمَجُوسِ أَبْغَضِ خَلْقِهِ نِقْمَةً فَاتَّصَفُوا بِأَعْمَالِهِمْ أَعْمَالِ السُّوءِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا
٦٥٩١ - وَبِهِ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يحب المفسدين أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْيَهُودُ.