×
المائدةالآية ٤٢

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ ۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْـًۭٔا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ ﴿٤٢﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ٦٣٧٦ - وَبِهِ عَنْ مقاتل قوله: سماعون للكذب هو كعب الأشراف. ٦٣٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ثنا أَبُو عَقِيلٍ الرُّومِيُّ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ قَالَ: تِلْكَ الْمُلُوكُ تَسْمَعُ كَذِبَهُ وَتَأْخُذُ رِشْوَتَهُ. قوله تعالى: أكالون للسحت [الوجه الأول] ٦٣٧٨ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قِرَاءَةً، ثنا سفيان بن عيينة عن هارون بن زياب عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ أَنَّهُ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: نُؤَدِّيهَا عَنْكَ وَنُخْرِجُهَا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ أَوْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ «١»: يَا قَبِيصَةُ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ قَدْ حُرِّمَتْ إِلا فِي ثَلاثٍ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا ثُمَّ يُمْسِكَ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ حاجة فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يصب قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ ثُمَّ يُمْسِك، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَسْأَلَةِ فَهُوَ سُحْتٌ. الْوَجْهُ الثَّانِي: ٦٣٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّشْتَكِيُّ، ثنا أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ: إِنَّ ابن عباس قال: أن الرسول اللَّهِ ﷺ قَالَ: رِشْوَةُ الْحُكَّامِ حَرَامٌ، وَهِيَ السُّحْتُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ. ٦٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثنا مُعَاذٌ قَالَ: سَأَلْتُ طَاوُسًا عَنِ هَدَايَا السُّلْطَانِ، فَقَالَ: سُحْتٌ. قَالَ أَيْ- أَبُو مُعَاذٍ- لَا يُسَمَّى رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَهُوَ قَدِيمٌ. ٦٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ عن عاصم عن ذر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: السُّحْتُ: الرِّشْوَةُ فِي الدِّينِ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: ٦٣٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ بُكَيْرِ بن مرزوق عن عبيد ابن أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَنْ شَفَعَ لِرَجُلٍ لِيَدْفَعَ عَنْهُ مَظْلِمَةً أَوْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَقًّا فأهدا لَهُ هَدِيَّةً فَقَبِلَهَا فَذَلِكَ السُّحْتُ. فَقُلْنَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّا كُنَّا نَعُدُّ السُّحْتَ الرِّشْوَةَ فِي الْحُكْمِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ٦٣٨٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ثنا خَلَفُ بْنُ خليفة عن منصور بن زادان عن _________ (١) . ساقطة من الأصل. الْحَكَمِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: الْقَاضِي إِذَا أَكَلَ الْهَدِيَّةَ فَقَدْ أَكَلَ السُّحْتَ، وَإِذَا قَبِلَ الرِّشْوَةَ بَلَغَتْ بِهِ الْكُفْرَ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: ٦٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا النَّضْرُ بن شهيل، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَن ّرَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ مَهْرَ الْبَغِيِّ وَثَمَنَ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ وَكَسْبَ الْحَجَّامِ مِنَ السُّحْتِ. الْوَجْهُ الْخَامِسُ: ٦٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا أبو حنين بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: لِلسُّحْتِ خِصَالٌ سِتٌّ: الرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ، وَثَمَنُ الْمَيْتَةِ وَثَمَنُ الْخَمْرِ، وَكَسْبُ الْبَغِيِّ، وَعَسْبُ الْفَحْلِ. الْوَجْهُ السَّادِسُ: ٦٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثنا حَمَّادٌ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: هَذِهِ الرُّغُفُ الَّذِي يَأْخُذُهَا الْمُعَلِّمُونَ مِنَ السُّحْتِ. يَعْنِي إِذَا احْتَسَبَ بِتَعْلِيمِهِ فَجَائِزٌ أَنْ يَأْخُذَ كِرَى مِثْلِهِ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: إِذَا لَمْ يَحْتَسِبْ بالتعليم فله أيأخذ الْكِرَى وَإِذَا احْتَسَبَ بِالتَّعْلِيمِ فَذَاكَ السُّحْتُ. الْوَجْهُ السَّابِعُ: ٦٣٨٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ «١» قَوْلَهُ: أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ الرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ فَهُمْ يَهُودُ. وَرُوِيَ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَعِكْرِمَةَ: أَنَّهُمْ قَالُوا الرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِنْ جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم [الوجه الأَوَّلِ] ٦٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ الْحَارِثِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آيَتَانِ نُسِخَتَا مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ السُّورَةِ- يَعْنِي الْمَائِدَةَ- آيَةُ الْقَلائِدِ. وَقَوْلُهُ: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ _________ (١) . التفسير ١/ ١٩٦. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ عَنْهُمْ، فَرَدَّهُمْ إِلَى أَحْكَامِهِمْ فَنَزَلَتْ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِمَا فِي كِتَابِنَا - وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَالْحَسَنِ وَالسُّدِّيِّ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وعطاء الخراساني قال: هي منسوخة نسختها فاحكم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهِ ٦٣٨٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قوله: فإن جاؤك فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ يَهُودُ إِنْ زَنَا مِنْهُمْ ثَيِّبٌ حَقِيرٌ رَجَمُوهُ، وَإِنْ زَنَا مِنْهُمْ شَرِيفٌ حَمَّمُوهُ ثُمَّ طَافُوا بِهِ ثُمَّ اسْتَفْتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ لِيُفْتِيَهُمْ فَأَفْتَاهُمْ فِيهِ بِالرَّجْمِ فَأَنْكَرُوا فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَدْعُوا أحبارهم رهبانهم، فَنَاشَدَهُمْ بِاللَّهِ تَجِدُونَهُ فِي التَّوْرَاةِ- الرَّجْمَ- فَكَتَمُوهُ إِلا رَجُلا مِنْ أَصَاغِرِهِمْ أَعْذَرَ فَقَالَ: كَذَبُوكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ فِي التَّوْرَاةِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: ٦٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ضُمَيْرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ قوله: فإن جاؤك فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ قَالَ: إِنْ شَاءَ حَكَمَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَحْكُمْ، وَإِنْ حَكَمَ حَكَمَ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بالقسط [الوجه الأول] ٦٣٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ثنا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ وَكَانَتِ النَّضِيرُ أَشْرَفَ مِنْ قُرَيْظَةَ قَالَ: كَانَ إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْظَةَ رَجُلا مِن النَّضِيرِ قُتِلَ بِهِ وَإِنْ قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلا مِنْ قُرَيْظَةَ فُدِيَ بِمِائَةِ وَسْقٍ مِن تَمْرٍ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلا مِنْ قُرَيْظَةَ فَقَالُوا: ادْفَعُوهُ إِلَيْنَا نَقْتُلْهُ. فَقَالُوا: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَوْهُ فَنَزَلَتْ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ الْقِسْطُ «١» النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ثُمَّ نَزَلَتْ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يبغون _________ (١) . الحاكم ٤/ ٣٦٦. الْوَجْهُ الثَّانِي: ٦٣٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ، ثنا دَاوُدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ قَالَ: الرَّجْمُ. ٦٣٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى الْكُوفِيُّ، ثنا هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ أَسْبَاطٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَوْلُهُ: إن اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ يَعْنِي: الْمُعْدِلِينَ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ.