تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْـَٔلُوا۟ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ ﴿١٠١﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم
[الوجه الأول]
٦٨٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ الأَسَدِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ كُلَّ عَامٍ «١» . فَسَكَتَ فَنَزَلَتْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تسئلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
٦٨٧٦ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قِرَاءَةً ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ عَنِ ابْنِ لَبِيدٍ حَصِيفٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ أَوْ أَبِي عَامِرٍ- كُلُّهُمْ كَانَ ثِقَةً- أَنَّهُ بَيْنَمَا هُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تسئلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ فَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صِفَةَ قَوْمٍ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ بِقُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ: فَسَكَتُوا فَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْ شَيْءٍ
الْوَجْهُ الثَّانِي:
٦٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ثنا أَبُو النَّضْرِ حَاتِمُ بْنُ الْهَيْثَمِ، ثنا أَبُو
_________
(١) . الترمذي، كتاب التفسير، رقم ٣٠٥٥. قال حديث حسن غريب ٥/ ٢٣٩. [.....]
خَيْثَمَةَ زهير، ثنا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلا أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَثْنَى وَسَأَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: هَلْ تَدْرِي فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تسئلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ قَالَ: كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: مَنْ أَبِي؟ وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ أَيْنَ نَاقَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ «١» .
٦٨٧٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الدِّمَشْقِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ثنا شُعْبَةُ بْنُ بَشِيرٍ، ثنا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تسئلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَحْفُوا بِالْمَسْأَلَةِ قَالَ: فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلا أَنْبَأَتُكُمْ بِهِ قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الْقَوْمُ أَشْفَقُوا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ أَمْرٍ قَدْ حَضَرَ قَالَ: فَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لَافًّا ثَوْبَهُ برَأْسَهُ يَبْكِي، قَالَ: فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ:
يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أَبِي؟ قَالَ: أَبُوكَ حُذَافَةُ وَكَانَ يُلاحَى فَيُدْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ فَقَالَ عمر ابن الخطاب: رضينا بالله وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ «٢» .
٦٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ ثنا فُرَاتُ بْنُ سَلْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عِكْرِمَةَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تسئلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ قَالَ هُوَ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ مَنْ أَبِي؟. وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَقَالَ: هُمُ الَّذِينَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ. وَأَمَّا مقسم فقال هذا فينا سَأَلَتِ الأُمَمُ أَنْبِيَاءَهَا عَنِ الآيَاتِ.
٦٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثنا حَوْشَبُ بْنُ عَقِيلٍ الخنذمي قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تسئلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ قَالَ: فَسَأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَوَعَظَهُمُ اللَّهُ فَاتَّعَظُوا
قَوْلُهُ تعالى: وإن تسئلوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ
٦٨٨١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي
_________
(١) . البخاري كتاب التفسير ٦/ ١٩٠.
(٢) . المرجع السابق.
الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تسئلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تسئلوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ نَهَاهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا عَنْ مِثْلِ الَّذِي سَأَلْتِ النَّصَارَى من المائدة ف أصبحوا بِهَا كَافِرِينَ فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ لا تسئلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ إِنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ فِيهَا بِتَغْلِيظٍ سَاءَكُمْ ذَلِكَ وَلَكِنِ إنْتَظِرُوا فَإِذَا نَزَلَ الْقُرْآنُ فَأِنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونَ عَنْ شَيْءٍ إِلا وَجَدْتُمْ تِبْيَانَهُ
قَوْلُهُ تَعَالَى: عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
٦٨٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ النبي قوله: لا تسئلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تسئلوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حليم قَالَ: غَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ، فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: سَلُونِي فَإِنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلا أَنْبَأَتُكُمْ بِهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي سَهْمٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ، وَكَانَ يُطْعَنُ فِيهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِي؟ قَالَ: أَبُوكَ فُلانٌ فَدَعَاهُ لأَبِيهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَبَّلَ رِجْلَهُ وقال: يا رسول الله رضينا بالله رب وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِكَ نَبِيًّا وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا فَاعْفُ عَنَّا عَفَا اللَّهُ عَنْكَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ. فَيَوْمَئِذٍ قَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَأُنْزِلَ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ «١»