تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَهُوَ ٱلَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴿٢٤﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ
١٨٥٩٧ - عَنِ ابْنِ أُزَيٍّ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّﷺ- بِالْهَدْيِ، وَانْتَهَى إِلى ذِي الْحُلَيْفَةِ قَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ تَدْخُلُ عَلَى قَوْمٍ لَكَ حَرْبٌ بِغَيْرِ سِلاحٍ وَلا كِرَاعٍ، فَبَعَثَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَدَعْ فِيهَا سِلاحًا وَلا كِرَاعًا إِلا حَمَلَهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ مَكَّةَ مَنَعُوهُ أَنْ يَدْخُلَ، فَسَارَ حَتَّى أَتَى مِنًى، فَنَزَلَ بِمِنًى فَأَتَاهُ عُيَنْيَةُ بْنُ عِكْرَمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ قَدْ خَرَجَ عَلَيْهِ فِي خَمْسِمِائَةٍ فَقَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: يَا خَالِدُ هَذَا ابْنُ عَمِّكَ قَدْ أَتَاكَ فِي الْخَيْلِ فَقَالَ خَالِدٌ: أَنَا سَيْفُ اللَّهِ وَسَيْفُ رَسُولِهِ- فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ سَيْفُ اللَّهِ- يَا رَسُولَ اللَّهِ ارْمِ بِي أَيْنَ شِئْتَ، فَبَعَثَهُ عَلَى خَيْلٍ، فَلَقِيَهُ عِكْرَمَةُ فِي الشعب، فهزمه
_________
(١) الدر ٧/ ٥١٩.
(٢) الدر ٧/ ٥١٩.
(٣) الدر ٧/ ٥٢١
حَتَّى أَدْخَلَهُ حِيطَانَ مَكَّةَ، ثُمَّ عَادَ فِي الثانية أدخله حيان مَكَّةَ ثُمَّ عَادَ فِي الثَّالِثَةِ فَهَزَمَهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ حِيطَانَ مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ الْآيَةَ قَالَ:
فَكَفَّ اللَّهُ النَّبِيَّ عَنْهُمْ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَهُ عَلَيْهِمْ لِبَقَايَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا بَقُوا فِيهَا كَرَاهِيَةً أَنْ تَطَأَهُمُ الْخَيْلُ «١» .