تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
ذَٰلِكَ ٱلَّذِى يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ۗ قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةًۭ نَّزِدْ لَهُۥ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ شَكُورٌ ﴿٢٣﴾
قوله تعالى: لا أسئلكم عَلَيْهِ أَجْرًا
١٨٤٦٩ - مِنْ طَرِيق سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِﷺ-: «لَا أسئلكم عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا أَنْ تَوَدُّوَنِي فِي نَفْسِي لِقَرَابَتِي مِنْكُمْ وَتَحْفَظُوا الْقَرَابَةَ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ» «٢» .
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى
١٨٤٧٠ - مِنْ طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ: إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَرَابَةً مِنْ جَمِيعِ قُرَيْشٍ فَلَمَّا كَذَّبُوهُ وَأَبَوْا أَنْ يُبَايِعُوهُ قَالَ: يَا قَوْمِ «إِذَا أَبَيْتُمْ أَنْ تُبَايِعُونِي فَاحْفَظُوا قَرَابَتِي فِيكُمْ وَلا يَكُونُ غَيْرُكُمْ مِنَ الْعَرَبِ أَوْلَى بِحِفْظِي وَنُصْرَتِي مِنْكُمْ» «٣» .
١٨٤٧١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِمَكَّةَ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَؤْذُونَ رَسُولُ اللَّهِﷺ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: قَلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ لا أسئلكم عَلَيْهِ يَعْنِي عَلَى مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ أَجْرًا عِوَضًا مِنَ الدُّنْيَا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى إِلا الْحِفْظَ لِي فِي قَرَابَتِي فِيكُمْ، قَالَ: الْمَوَدَّةُ إِنَّمَا هِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي قَرَابَتِهِ فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَحَبَّ أَنْ يُلْحِقَهُ بِإِخْوَتِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ فقال: لا أسئلكم عَلَيْهِ أَجْرًا ... فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللهِ يَعْنِي ثَوَابَهُ وَكَرَامَتَهُ فِي الْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ: نوح ﵇ وما أسئلكم عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ وَكَمَا قَالَ هُودٌ وَصَالِحٌ وَشُعَيْبٌ لَمْ يَسْتَثْنُوا أَجْرًا كَمَا اسْتَثْنَى النَّبِيُّﷺ- فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ وَهِيَ مَنْسُوخَةٌ «٤» .
_________
(١) الدر ٧/ ٣٤١- ٣٤٦.
(٢) الدر ٧/ ٣٤١- ٣٤٦.
(٣) الدر ٧/ ٣٤١- ٣٤٦.
(٤) الدر ٧/ ٣٤٧- ٣٤٨. [.....]
١٨٤٧٢ - مِنْ طَرِيقِ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَتِ الْأَنْصَارُ:
فَعَلْنَا وَفَعَلْنَا وكأنهم فَخَرُوا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: لَنَا الْفَضْلُ عَلَيْكُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِﷺ- فَأَتَاهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَمْ تَكُونُوا أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمُ اللَّهُ؟ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: أَفَلا تُجِيبُونِي؟
قَالُوا: مَا تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَلا تَقُولُونَ أَلَمْ يُخْرِجْكَ قَوْمُكَ فَآوَيْنَاكَ؟ أَوَ لَمْ يُكَذِّبُوكَ فَصَدَّقْنَاكَ؟ أَوَ لَمْ يَخْذُلُوكَ فَنَصَرْنَاكَ؟ فَمَا زَالَ يَقُولُ: حَتَّى جثوا على الركب وَقَالُوا: أَمْوَالُنَا وَمَا فِي أَيْدِينَا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فنزلت قل لا أسئلكم عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى «١» .
١٨٤٧٣ - بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ مِنْ طَرِيق سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قل لا أسئلكم عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَرَابَتُكَ هَؤْلاءِ الَّذِينَ وَجَبَتْ مَوَدَّتُهُمْ؟ قَالَ: عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَوَلَدَاهَا «٢» .
١٨٤٧٤ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا أَبُو قُبَيْلٍ الْمُعَافِرِيُّ عَنْ شُفَيٍّ الْأَصْبَحِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِﷺ- وَفِي يَدِهِ كِتَابَانِ، فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الْكِتَابَانِ؟» قَالَ:
قُلْنَا: لَا، إِلا أَنْ تُخْبِرَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى: هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، بِأَسْمَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أَجْمَلَ عَلَى آخَرِهِمْ لَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا ثُمَّ قَالَ: لِلَّذِي فِي يَسَارِهِ هَذَا كِتَابُ أَهْلِ النَّارِ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أَجْمَلَ عَلَى آخَرِهِمْ لَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا» فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: فَلِأَيِّ شَيْءٍ إِذًا نَعْمَلُ إِنْ كَانَ هَذَا أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ فَقَال َرَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سَدِّدُوا وَقَارِبُوا فَإِنَّ صَاحِبَ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ، وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ لَيُخْتَمَ لَهُ بِعَمَلِ النَّارِ، وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ» ثُمَّ قَالَ: بِيَدِهِ فَقَبَضَهَا، ثُمَّ قَالَ: فَرَغَ رَبُّكُمْ ﷿ مِنَ الْعِبَادِ ثُمَّ قَالَ بِالْيُمْنَى فَنَبَذَ بِهَا فَقَالَ: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَنَبَذَ بِالْيُسْرَى فَقَالَ: فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ «٣» .
١٨٤٧٥ - حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ قَزَعَةَ بن سويد، عن ابن أبى
_________
(١) الدر ٧/ ٣٤٧- ٣٤٨.
(٢) الدر ٧/ ٣٤٧- ٣٤٨.
(٣) ابن كثير ٧/ ١٨٠
نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى مَا آتَيْتُكُمْ مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى أَجْرًا، إِلا أَنْ تَوَادُّوا اللَّهَ، وَأَنْ تَقْرَبُوا إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ «١» .
١٨٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتِ الْأَنْصَارُ: فَعَلْنَا وَفَعَلْنَا وَكَأَنَّهُمْ فَخَرُوا. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوِ: الْعَبَّاسُ، - شَكَّ عَبْدُ السَّلامِ- لَنَا الْفَضْلُ عَلَيْكُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهُمْ مجالسهم فقال: «يا معشر الأنصار ألم تكونوا أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمُ اللَّهُ بِي؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «أَلَمْ تَكُونُوا ضُلالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «أَفَلا تُجِيبُونِي»؟ قَالُوا: مَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَلا تَقُولُونَ: أَلَمْ يُخْرِجْكَ قَوْمُكَ فَآوَيْنَاكَ؟ أَوَ لَمْ يُكَذِّبُوكَ فَصَدَّقْنَاكَ؟ أَوَ لَمْ يَخْذُلُوكَ فَنَصَرْنَاكَ»؟ فَمَا زَالَ يَقُولُ حَتَّى جثوا على الركب، وقالوا:
أموالنا وما في أَيْدِينَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. قَالَ: فَنَزَلَتْ قُلْ لا أسئلكم عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى «٢» .
١٨٤٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ سَمَّاهُ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْأَشْقَرُ عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قُلْ لا أسئلكم عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَمَرَ الله بمودتهم؟ قال: «فاطمة وولدها ﵈» «٣» .