×
النساءالآية ٧٨

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

أَيْنَمَا تَكُونُوا۟ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍۢ مُّشَيَّدَةٍۢ ۗ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌۭ يَقُولُوا۟ هَٰذِهِۦ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۭ يَقُولُوا۟ هَٰذِهِۦ مِنْ عِندِكَ ۚ قُلْ كُلٌّۭ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًۭا ﴿٧٨﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: أَيْنَمَا تَكُونُوا . ٥٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: أَيْنَمَا تَكُونُوا قَالَ: مِنَ الأَرْضِ يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ . [٥٦٤٠] حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثنا عِيسَى بْنُ حُمَيْدٍ الرَّاسِبِيُّ، ثنا كَثِيرٌ الْكُوفِيُّ، ثنا مُجَاهِدٌ أَبُو الْحَجَّاجِ قَالَ: كَانَ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ امْرَأَةٌ وَكَانَ لَهَا أَجِيرٌ، فَوَلَدَتِ الْمَرْأَةُ، فَقَالَتْ لأَجِيرِهَا: انْطَلِقْ فَاقْتَبِسْ لِي نَارًا، فَانْطَلَقَ الأَجِيرُ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ قَائِمَيْنِ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لصاحبه: ما ولدت؟ فقالت: وَلَدَتْ جَارِيَةً. فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تَمُوتُ هَذِهِ الْجَارِيَةُ حَتَّى تَزْنِي بِمِائَةٍ وَيَتَزَوَّجُهَا الأَجِيرُ، وَيَكُونُ مَوْتُهَا بِعَنْكَبُوتٍ، فَقَالَ الأَجِيرُ: أَمَا وَاللَّهِ لأُكَذِّبَنَّ حَدِيثَكُمَا، فَرَمَى بِمَا فِي يَدِهِ، وَأَخَذَ السِّكِّينَ فَشَحَذَهَا وَقَالَ: أَلا تَرَانِي أَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ مَا تَزْنِي بِمِائَةٍ. قَالَ: فَسَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: فَفَرَى كَبِدَهَا وَرَمَى بِالسِّكِّينِ وَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ قَتَلَهَا، فَصَاحَتِ الصَّبِيَّةُ، فَقَامَتْ أُمُّهَا فَرَأَتْ بَطْنَهَا قَدْ شُقَّ فَخَاطَتْهُ وَدَاوَتْهُ حَتَّى بَرِئَتْ، وَرَكِبَ الأَجِيرُ رَأْسَهُ، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ وَأَصَابَ الأَجِيرُ مَالا، فَأَرَادَ أَنْ يَطْلُعَ أَرْضَهُ فَيَنْظُرَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَمَنْ بَقِيَ، فَأَقْبَلَ حَتَّى نَزَلَ عَلَى عَجُوزٍ، وَقَالَ لِلْعَجُوزِ، ابْغِي لِي أَحْسَنَ امْرَأَةٍ فِي الْبَلَدِ فَأُصِيبَ مِنْهَا وَأُعْطِيَهَا، فَانْطَلَقَتِ الْعَجُوزُ إِلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ وَهِيَ أَحْسَنُ جَارِيَةٍ فِي الْبَلَدِ، فَدَعَتْهَا إِلَى الرَّجُلِ، وَقَالَتْ: تُصِيبِينَ مِنْهُ مَعْرُوفًا، فَأَبَتْ عَلَيْهَا وَقَالَتْ: إِنَّهُ قَدْ كَانَ ذَاكَ مِنِّي فِيمَا مَضَى، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ بَدَا لِي أَلا أَفْعَلَ، فَرَجَعَتْ إِلَى الرَّجُلِ فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ: فَاخْطُبِيهَا عَلَيَّ، فَخَطَبَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَأُعْجِبَ بِهَا، فَلَمَّا أَنَسَ إِلَيْهَا حَدَّثَهَا حَدِيثَهُ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا، لَقَدْ حَدَّثَتْنِي أُمِّي حَدِيثَكَ وَإِنِّي لِتِلْكَ الْجَارِيَةُ. قَالَ: أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا. قَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتِ أَنْتِ إِنَّ بِكِ لَعَلامَةً لَا تَخْفَى، فَكَشَفَتْ بَطْنَهَا فَإِذَا هُوَ بِأَثَرِ السِّكِّينِ، فَقَالَ: صَدَقَنِي وَاللَّهِ الرَّجُلانِ وَاللَّهِ لَقَدْ زَنَيْتِ بِمِائَةٍ، وَإِنِّي أَنَا الأَجِيرُ، وَلَقَدْ تَزَوَّجْتُكِ، وَلَتَكُونَنَّ الثَّالِثَةُ، وَلَيَكُونَنَّ مَوْتُكَ بِعَنْكَبُوتٍ، وَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ ذَاكَ مِنِّي، وَلَكِنْ لَا أَدْرِي أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا نَقَصَ وَاحِدًا وَلا زَادَ وَاحِدًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى نَاحِيَةِ الْقَرْيَةِ فَبَنَى فِيهِ مَخَافَةَ الْعَنْكَبُوتِ، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ حَتَّى إِذَا جَاءَ الأَجَلُ ذَهَبَ يَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ الْعَنْكَبُوتُ فِي سَقْفِ الْبَيْتِ، وَهِيَ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى الْعَنْكَبُوتَ فِي سَقْفِ الْبَيْتِ، فَقَالَتْ: هَذِهِ الَّتِي تَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَقْتُلُنِي، وَاللَّهِ لأَقْتُلَنَّهَا قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَنِي، فقام الرجل، فزاولها وَأَلْقَاهَا، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَا يَقْتُلُهَا أَحَدٌ غَيْرِي، فَوَضَعَتْ إِصْبَعَهَا عَلَيْهاِ، فَشَدَخَتْهَا فَطَارَ السُّمُّ حَتَّى وَقَعَ بَيْنَ الظُّفُرِ وَاللَّحْمِ فَاسْوَدَّتْ رِجْلُهَا فَمَاتَتْ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ حِينَ بُعِثَ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ «١» . قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ . [٥٦٤١] حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قوله: لو كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ قَالَ: قُصُورٍ فِي السَّمَاءِ وَرُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ، وَالسُّدِّيِّ، وَأَبِي مَالِكٍ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: مُشَيَّدَةٍ . [٥٦٤٢] حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ قَالَ: حَصِينَةٍ. وَرُوِيَ عَنِ أَبِي مَالِكٍ نَحْوُ ذَلِكَ. ٥٦٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَهِيَ قُصُورٌ بِيضٌ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَبْنِيَّةٌ. ٥٦٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِلالِ ابْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: مُشَيَّدَةٍ قَالَ: مُجَصَّصَةٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . [٥٦٤٥] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الدَّشْتَكِيُّ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ تُصِبُهُمْ حسنة يقولوا هذه من عند اللَّهِ قَالَ: هَذِهِ فِي السَّرَّاءِ. ٥٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا الْهَيْثَمُ- يَعْنِي ابْنَ الْيَمَانِ- ثنا الْحَكَمُ، حَدَّثَنِي السُّدِّيُّ قَوْلَهُ: إِنْ تُصِبُهُمْ حَسَنَةٌ قَالَ: وَالْحَسَنَةُ الْخِصْبُ تَنْتُجُ خُيُولُهُمْ وَأَنْعَامُهُمْ وَمَوَاشِيهِمْ وَتُحَسِّنُ حَالَهُمْ، وَتَلِدُ نِسَاؤُهُمُ الْغِلْمَانَ. قَالُوا: هَذِهِ من عند الله «٢» . _________ (١) . الدر (٢) . ابن كثير. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ . [٥٦٤٧] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي الدَّشْتَكِيُّ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَوْلَهُ: وَإِنْ تُصِبُهُمْ سيئة يقولوا هذه من عندك قَالَ: فَهَذِهِ فِي الضَّرَّاءِ. ٥٦٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا سَهْلٌ- يَعْنِي: ابْنَ بَكَّارٍ- ثنا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ وَاصِلِ بن أَخِي مُطَرِّفٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: مَا تُرِيدُونَ مِنَ الْقَدَرِ؟ مَا تُكْفِيكُمُ الآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ؟ أَيْ مِنْ نَفْسِكٍ، وَاللَّهِ مَا وُكِّلُوا الْقَدْرَ وَقَدْ أُمِرُوا، وَإِلَيْهِ يَصِيرُونَ «١» . ٥٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا الْهَيْثَمُ يَعْنِي ابْنَ يَمَانَ، ثنا رَجُلٌ سَمَّاهُ، حَدَّثَنِي السُّدِّيُّ قَالَ: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ وَالسَّيِّئَةُ الْجَدْبُ وَالضَّرَرُ فِي أَمْوَالِهِمْ وَتَأَشَّمُوا «٢» بِمُحَمَّدٍ ﷺ، قَالُوا: هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ، يَقُولُونَ: بِتَرْكِنَا دِينَنَا وَاتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ أَصَابَنَا هَذَا الْبَلاءُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . [٥٦٥٠] حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَقُولُ: الْحَسَنَةُ وَالسَّيِّئَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَرُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَالِ هؤلاء الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا . [٥٦٥١] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ يَمَانٍ، ثنا رَجُلٌ سَمَّاهُ، حَدَّثَنِي السُّدِّيُّ قَوْلَهُ: فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا قَالَ: يَقُولُ: الْقُرْآنَ.