تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُوا۟ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌۭ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًۭا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًۭا ﴿٦٦﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دياركم
٥٥٦٣ - وَبِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ هُمْ يَهُودُ، يَعْنِي الْعَرَبَ كَمَا أَمَرَ أَصْحَابَ مُوسَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
٥٥٦٤ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو الْيَمَانِ ثنا إِسْمَاعِيلُ- يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ- عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ قال: لما تلى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ كَتَبَ ذَلِكَ لَكَانَ هَذَا مِنْ أُولَئِكَ الْقَلِيلِ- يَعْنِي ابْنَ رَوَاحَةَ.
٥٥٦٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُنِيرٍ ثنا رَوْحٌ ثنا هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ قَالَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: لَوْ فَعَلَ رَبُّنَا لَفَعَلْنَا، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الإِيمَانُ أَثْبَتُ فِي قُلُوبِ أَهْلِهِ مِنَ الْجِبَالِ الرُّوَاسِي.
٥٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ ثنا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَمِّهِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَقْتُلَ نَفْسِي لَفَعَلْتُ. قَالَ:
صَدَقْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ.
٥٥٦٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: سُئِلَ سُفْيَانُ عَنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ» قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ نَزَلَتْ كَانَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لكان خيرًا لهم
٥٥٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: افْتَخَرَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ «١» بْنِ شَمَّاسٍ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَاللَّهِ لَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْنَا أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، فَقَتَلْنَا أَنْفُسَنَا، قَالَ ثَابِتٌ: وَاللَّهِ لَوْ كُتِبَ عَلَيْنَا أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، لَقَتَلْنَا أَنْفُسَنَا «٢»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا: وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا
٥٥٦٩ - وَبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا قَالَ: تَصْدِيقًا.