تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًۭا مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَٰٓؤُلَآءِ أَهْدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ سَبِيلًا ﴿٥١﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نصيبا من الْكِتَابِ
٥٤٤٠ - ذُكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيِّ قَالا: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ مَكَّةَ قَالَتْ قُرَيْشٌ: أَنَّهُ خَيْرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَوْ خَيْرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسَيِّدُهُمْ، أَلا تَرَى إِلَى هَذَا الَّذِي يَزْعُمَ إِنَّهَ خَيْرٌ مِنَّا وَنَحْنُ أَهْلُ الْحَجِيجِ وَأَهْلُ السَّدَانَةِ وَأَهْلُ السِّقَايَةِ، أَمْ هَذَا الْمُنْبَتِرُ قَوْمَهُ، يَزْعُمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنَّا. قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُ فَنَزَلَتْ: إِنَّ شَانِئَكَ
هُوَ الأَبْتَرُ
وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكتاب يؤمنون بالجبت وَالطَّاغُوتِ الآيَةَ.
٥٤٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: جَاءَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَكَعْبَ بْنَ الأَشْرَفِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالُوا لَهُمْ: أَنْتُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ وَأَهْلُ الْعِلْمِ، فَأَخْبِرُونَا عَنَّا وَعَنْ مُحَمَّدٍ، فَقَالُوا: مَا أَنْتُمْ وَمَا مُحَمَّدٌ؟
فَقَالُوا: نَحْنُ نَصِلُ الأَرْحَامَ وَنَنْحَرُ الْكَوْمَاءَ، وَنَسْقِي الْمَاءَ عَلَى اللَّبَنِ، وَنَفُكُّ الْعُنَاةَ، وَنَسْقِي الْحَجِيجَ، وَمُحَمَّدٌ صُنْبُورٌ قَطَعَ أَرْحَامَنَا وَاتَّبَعَهُ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ بنوا غفار، فنحن خير أم هو؟ قَالُوا: أَنْتُمْ خَيْرٌ وَأَهْدَى سَبِيلا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سبيلا.
قوله تعالى: يؤمنون بالجبت
[الوجه الأول]
٥٤٤٢ - حدثنا أحمد بن منصور بن راشد المزوري، ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثنا عَوْفٌ، عَنْ حَيَّانَ، ثنا قَطَنُ بْنُ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الْعِيَافَةُ وَالطَّرْقُ وَالطِّيَرَةُ مِنَ الْجِبْتِ.
٥٤٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا وَكِيعٌ (ح) وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: الْجِبْتِ: السِّحْرُ- وَرُوِيَ عَنِ أَبِي الْعَالِيَةِ وَمُجَاهِدٍ وَالشَّعْبِيِّ فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ، وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٥٤٤٤ - ذُكِرَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ الْمِصْرِيِّ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي:
الْحِمَّانِيُّ، عَنِ النَّضْرِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْجِبْتُ: رَسْمُ الشَّيْطَانِ بِالْحَبَشِيَّةِ
-
وَرَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ، وَأَبِي مَالِكٍ وَعَطِيَّةَ قَالُوا: الشيطان.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٥٤٤٥ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ يَقُولُ: الشِّرْكُ.
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ:
٥٤٤٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ قَالَ: الْجِبْتُ: الأَصْنَامُ، وَفِي قَوْلِهِ أَيْضًا: الْجِبْتُ: حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ.
وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ:
٥٤٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا عُقْبَةُ، عَنْ حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: الْجِبْتِ: الْكَاهِنُ-
وَرُوِيَ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ وَالضَّحَّاكِ وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَخُصَيْفٍ قَالُوا: الْجِبْتُ: الْكَاهِنُ.
وَالْوَجْهُ السَّادِسُ:
٥٤٤٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنْبَأَ جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: بالجبت قَالَ: الْجِبْتُ، كَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: والطاغوت
[الوجه الأول]
٥٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، وثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ:
الطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَالشَّعْبِيِّ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةَ وَالضَّحَّاكِ وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٥٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: الطَّاغُوتِ قَالَ: كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ. وَرُوِيَ عَنْ عَطِيَّةَ وَقَتَادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٥٤٥١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَمِّيَ الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: الطَّاغُوتِ قَالَ: الطَّاغُوتُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الأَصْنَامِ، يُعَبِّرُونَ عَنْهَا الْكَذِبَ لِيَضِلُّوا النَّاسَ.
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ:
٥٤٥٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الضَّيْفِ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الطَّوَاغِيتِ، قَالَ: هُمْ كُهَّانٌ تَنْزِلُ عَلَيْهِمُ شَيَاطِينُ.
٥٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: الطَّاغُوتُ: الْكَاهِنُ. وَرُوِيَ عَنِ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ، وَعِكْرِمَةَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ، وَالشَّعْبِيِّ فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ:
٥٤٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ، عَنْ حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ:
سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: الطَّاغُوتُ السَّاحِرُ.
وَالْوَجْهُ السَّادِسِ:
٥٤٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: الطَّاغُوتِ قَالَ: الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ الإِنْسَانِ، يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ، وَهُوَ صَاحِبُ أَمْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ السَّابِعُ:
٥٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يُونُسُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الأَعْلَى- ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ:
وَقَالَ لِي مَالِكٌ: الطَّاغُوتُ: مَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سبيلا
٥٤٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ قَالُوا لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ وَقَدِمَ عَلَيْهِمْ: دِينُنَا خَيْرٌ أَوْ دِينُ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: اعْرِضُوا عَلَيَّ دِينَكُمْ. قَالُوا: نَعَمْ، نَعْمُرُ بَيْتَ اللَّهِ، وَنَنْحَرُ الْكَوْمَاءَ وَنَسْقِي الْحُجَّاجَ، وَنَصِلُ الرَّحِمَ وَنُقْرِي الضَّيْفَ، قَالَ: دِينُكُمْ خَيْرٌ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ،
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا
٥٤٥٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا قَالَ: يَهُودُ تَقُولُ ذَلِكَ، يَقُولُونَ: قُرَيْشٌ أَهْدَى مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ.