تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوٓا۟ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُوا۟ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلًۭا ﴿١٤٢﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ
٦١٣٧ - وَبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ
قَالَ:
يُعْطِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورًا يَمْشُونَ بِهِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا كَانُوا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ يَسْلُبُهُمْ ذَلِكَ النُّورَ فَيُطْفِيهِ، فَيَقُومُونَ فِي ظُلْمَتِهِمْ وَيُضْرَبُ بَيْنَهُمْ بِالسُّوَرِ.
٦١٣٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ
قَالَ: يُعْطَى الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورًا وَيُعْطَى الْمُنَافِقُ نُورًا يَمْشُونَ بِهِ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى الصِّرَاطِ، فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَى الصِّرَاطِ مَضَى الْمُؤْمِنُونَ بنورهم ويطفي نور المنافقين، ف ينادونهم أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ «١» قَالَ الْحَسَنُ: فَتِلْكَ خَدِيعَةُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى
.
٦١٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ الْغُبَرِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ خَالِدٍ الأَعْرَابِيُّ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كان
_________
(١) . سورة الحديد، آية: ١٤.
يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: إِنِّي كَسْلانٌ وَيَتَأَوَّلُ هَذِهِ الآيَةَ: وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كسالى.
قوله تعالى: يراؤن النَّاسَ
.
٦١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قوله: يراؤن النَّاسَ
وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَوْلا النَّاسُ مَا صَلَّى الْمُنَافِقُ، مَا يُصَلِّي إِلا رِيَاءً وَسُمْعَةً.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا
.
٦١٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ عَنِ الْحَسَنِ: وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلًاِ
قَالَ: إِنَّمَا قَلَّ لأَنَّهُ كَانَ لِغَيْرِ اللَّهِ.
٦١٤٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ مُطَهِّرٍ وَعَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ الْمَوْصِلِيُّ قَالا: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قرأ هذه يراؤن النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا
قَالَ الحسن: فو الله لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْقَلِيلُ مِنْهُمْ لِلَّهِ لَقَبِلَهُ، وَلَكِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَلِيلُ مِنْهُمْ رِيَاءً.
٦١٤٣ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا
وَإِنَّمَا قال ذِكْرُ الْمُنَافِقِ، لأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْبَلْهُ كُلُّ مَا رَدَّ اللَّهُ قَلِيلٌ كُلُّ مَا قَبِلَ اللَّهُ كَثِيرٌ «١» .