×
صالآية ٢٠

تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

وَشَدَدْنَا مُلْكَهُۥ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ ﴿٢٠﴾

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَفَصْلَ الْخِطَابِ ١٨٣٣٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بِلالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي مُوسَى ﵁- قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ» دَاوُدُ ﵇ وَهُوَ فَصْلُ الْخِطَابِ «٥» . قَوْلُهُ تَعَالَى: وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ ١٨٣٤٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ادَّعَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، عِنْدَ دَاوُدَ ﵇ قُتِلَ وَلَدُهُ فَسَأَلَ الرَّجُلَ عَلَى ذَلِكَ فَجَحَدَهُ فَسَأَلَ الْآخَرَ الْبَيِّنَةَ فَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ فَقَالَ لَهُمَا دَاوُدُ ﵇: قُومَا حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِكُمَا، فَقَامَا مِنْ، عِنْدِهِ فَأَتَى دَاوُدُ ﵇ فِي مَنَامِهِ فَقِيلَ لَهُ: اقْتُلِ الرَّجُلَ الَّذِي اسْتَعْدَى، فَقَالَ: إِنَّ هذه _________ (١) الدر ٧/ ١٤٧- ١٤٩. (٢) الدر ٧/ ١٤٧- ١٤٩. (٣) الدر ٧/ ١٤٧- ١٤٩. (٤) الدر ٧/ ١٤٩. (٥) ابن كثير ٧/ ٥١. رُؤْيَا وَلَسْتُ أَعْجَلَ حَتَّى أَثْبُتَ فَأَتَى اللَّيْلَةَ الثانية فِي مَنَامِهِ فَقِيلَ لَهُ: اقْتُلِ الرَّجُلَ فَلَمْ يفعل ثم أبى اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ فَقِيلَ لَهُ: اقْتُلِ الرَّجُلَ أَوْ تَأْتِيكَ الْعُقُوبَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَأَرْسَلَ دَاوُدُ ﵇ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْتُلَكَ فَقَالَ: تَقْتُلُنِي بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلا تَثَبُّتٌ قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ لانَفِّذَنَّ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ حَتَّى أُخْبِرَكَ إِنِي وَاللَّهِ مَا أَخَذْتُ بِهَذَا الذَّنْبِ وَلَكِنِّي كُنْتُ اغْتَلْتُ وَالِدَ هَذَا فَقَتَلْتُهُ فَبِذَلِكَ أَخَذْتُ، فَأَمَرَ بِهِ دَاوُدُ ﵇ فَقُتِلَ فَاشْتَدَتْ هَيْبَتُهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَشَدَّدَ بِهِ مُلْكَهُ فَهُوَ قَوَلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ «١» . قَوْلُهُ تَعَالَى: وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ ١٨٣٤١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ قَالَ: أُعْطِيَ الْفَهْمَ «٢» . ١٨٣٤٢ - عَنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ» دَاوُدُ ﵇، وَهُوَ فَصْلُ الخطاب «٣» . ١٨٣٤٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ إِنَّ دَاوُدَ ﵇ حَدَّثَ نَفْسَهُ أَنَّهُ ابْتُلِيَ أَنْ يَعْتَصِمَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ ستبتلى، وَسَتَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي تُبْتَلَى فِيهِ، فَخُذْ حِذْرَكَ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تُبْتَلَى فِيهِ فَأَخَذَ الزَّبُورَ، وَدَخَلَ الْمِحْرَابَ، وَأَغْلَقَ بَابَ الْمِحْرَابِ وَأَدْخَلَ الزَّبُورَ فِي حِجْرِهِ، وَأَقْعَدَ مُنْصِفًا عَلَى الْبَابِ وَقَالَ: لَا تَأْذَنْ لِأَحَدٍ عَلَيَّ الْيَوْمَ. فَبَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ الزَّبُورَ إِذْ جَاءَ طَائِرٌ مُذَهَّبٌ «٤» كَأَحْسَنِ مَا يَكُونُ الطَّيْرُ، فِيهِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ فَجَعَلَ يَدْرُجُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَنَا مِنْهُ فأمكن أن يأخذه، فتناوله بيده ليأخذه فَطَارَ فَوْقَهُ عَلَى كُوَّةِ الْمِحْرَابِ، فَدَنَا مِنْهُ لِيَأْخُذَهُ فَطَارَ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ لِيَنْظُرَ أَيْنَ وَقَعَ فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ، عِنْدَ بِرْكَتِهَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْحَيْضِ، فَلَمَّا رَأَتْ ظِلَّهُ حَرَّكَتْ رَأْسَهَا فَغَطَّتْ جسدها أجمع _________ (١) الدر ٧/ ١٥٤. (٢) الدر ٧/ ١٥٤. (٣) الدر ٧/ ١٥٤. (٤) قال ابن كثير: أورد المفسرون قصة أكثر ما يأخذ من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها، عن المعصوم حديث يجب اتباعه، وروى ابن ابى حاتم حديثا لا يصلح سنده فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة القصة وأن يرد علمها إلى الله ﷿، فإن القرآن حق وما تضمن فهو حق أيضا- انظر ٧/ ٥١. بِشَعْرِهَا، وَكَانَ زَوْجُهَا غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَكَتَبَ دَاوُدُ ﵇ إِلَى رَأْسِ الْغُزَاةِ انْظُرْ فَاجْعَلْهُ فِي حَمْلَةِ التَّابُوتِ، إِمَّا أَنْ يَفْتَحَ عَلَيْهِمْ وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلُوا فَقَدَّمَهُ فِي حَمْلَةِ التَّابُوتِ، فَقُتِلَ فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا خَطَبَهَا دَاوُدُ ﵇ فَاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ إِنْ وَلَدَتْ غُلامًا أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَشْهَدَتْ عَلَيْهِ خَمْسًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَتَبَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا فَأَشْعَرَ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ كَتَبَ حَتَّى وَلَدَتْ سُلَيْمَانَ ﵊، وَشَبَّ فَتَسَوَّرَ عَلَيْهِ الْمَلَكَانِ الْمِحْرَابَ فَكَانَ شَأْنُهُمَا مَا قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَخَرَّ دَاوُدُ ﵇ سَاجِدًا، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَتَابَ عَلَيْهِ «١» . ١٨٣٤٤ - عَنْ أَنَسٍ «٢» ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ دَاوُدَ ﵇ حِينَ نَظَرَ إِلَى الْمَرْأَةِ قَطَعَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَوْصَى صَاحِبَ الْجَيْشِ فَقَالَ: إِذَا حَضَرَ الْعَدُوُّ تَضْرِبُ فُلانًا بَيْنَ يَدَيِ التَّابُوتِ، وَكَانَ التَّابُوتُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ يُسْتَنْصَرُ بِهِ مِنْ قُدِّمَ بَيْنَ يَدَيِ التَّابُوتِ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يُقْتَلَ، أَوْ يَنْهَزِمَ مِنْهُ الْجَيْشُ فَقُتِلَ وَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ، وَنَزَلَ الْمَلَكَانِ عَلَى دَاوُدَ ﵇ فَسَجَدَ فَمَكَثَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً سَاجِدًا حَتَّى نَبَتَ الزَّرْعُ مِنْ دُمُوعِهِ عَلَى رَأْسِهِ، فَأَكَلَتِ الْأَرْضُ جَبِينَهُ وَهُوَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: رَبِّ زَلَّ دَاوُدُ زَلَّةً أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. رَبِّ إِنْ لَمْ تَرْحَمْ ضَعْفَ دَاوُدَ وَتَغْفِرْ ذُنُوبَهُ جُعِلَتْ ذَنْبُهُ حَدِيثًا فِي الْمَخْلُوقِ مِنْ بَعْدِهِ. فَجَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ مِنْ بَعْدِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَالَ: يَا دَاوُدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ اللَّهُ عَدْلٌ لَا يَمِيلُ فَكَيْفَ بِفُلانٍ إِذَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: يَا رَبِّ دَمِيَ الَّذِي، عِنْدَ دَاوُدَ؟ قَالَ جِبْرِيلُ: مَا سَأَلْتَ رَبَّكَ، عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ شِئْتَ لافْعَلَنَّ فَقَالَ: نَعَمْ فَفَرِحَ جِبْرِيلُ. وَسَجَدَ دَاوُدُ ﵇ فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ: قَدْ سَأَلْتُ اللَّهَ يَا دَاوُدُ، عَنِ الَّذِي أَرْسَلْتَنِي فِيهِ فَقَالَ: قُلْ لِدَاوُدَ: إِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُكُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: «هَبْ لِي دَمَكَ الَّذِي، عِنْدَ دَاوُدَ، فَيَقُولُ: هُوَ لَكَ، فَيَقُولُ: فَإِنَّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ ما شئت ما اشتهيت عوضا» «٣» . _________ (١) الدر ٧/ ١٥٥. (٢) انظر التعليق السابق. (٣) الدر ٧/ ١٥٦- ١٥٧