تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ ۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌۭ شَكُورٌ ﴿٣٤﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَالُوا الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ، عنا الحزن
١٧٩٩٤ - عن ابن عباس في قول أَهْلُ الْجَنَّةِ حِينَ دَخَلُوا الْجَنَّةَ وَقَالُوا الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ، عَنَّا الْحَزَنَ قَالَ: هُمْ قَوْمٌ كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَخَافُونَ اللَّهَ وَيَجْتَهِدُونَ لَهُ فِي الْعِبَادَةِ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَفِي قُلُوبِهِمْ حَزَنٌ مِنْ ذُنُوبٍ قَدْ سَلَفَتْ مِنْهُمْ فَهُمْ خائفون أن لا يتقبل مِنْهُمْ هَذَا الِاجْتِهَادُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي سَلَفَتْ فَعِنْدُهَا قَالُوا الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ، عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ غَفَرَ لَنَا الْعَظِيمَ، وَشَكَرَ لَنَا الْقَلِيلَ مِنْ أَعْمَالِنَا «١» .
١٧٩٩٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ، عَنَّا الْحَزَنَ قَالَ: حَزَنُ النَّارِ «٢» .
١٧٩٩٦ - عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ، عَنَّا الْحَزَنَ قَالَ: الْجُوعُ «٣» .
١٧٩٩٧ - عَنِ الشَّعْبِيِّ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ، عَنَّا الْحَزَنَ قَالَ: طَلَبُ الْخُبْزِ فِي الدُّنْيَا فَلا نَهْتَمُّ لَهُ كَاهْتِمَامِنَا لَهُ في الدنيا طلب الغذاء وَالْعَشَاءِ «٤» .
١٧٩٩٨ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: يَنْبَغِي لِمَنْ يَحْزَنَ أَنْ يَخَافَ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ، عَنَّا الْحَزَنَ وَيَنْبَغِي لم يُشْفِقْ أَنْ يَخَافَ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ «٥» .
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ
١٧٩٩٩ - عَنْ أَبِي رَافِعٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْعَبْدُ بِدَوَاوِينَ ثَلاثَةٍ بِدِيوَانٍ فِيهِ النِّعَمُ، وَدِيوَانٍ فِيهِ ذُنُوبُهُ، وَدِيوَانٍ فِيهِ حَسَنَاتُهُ، فَيُقَالُ لِأَصْغرِ نِعْمَةٍ عَلَيْهِ: قُومِي فَاسْتَوْفِي ثَمَنَكِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَتَقُومُ فَتَسْتَوْهِبُ تِلْكَ النِّعْمَةُ حَسَنَاتِهِ كُلَّهَا وَتَبْقَى بَقِيَّةُ النِّعَمِ عَلَيْهِ وَذُنُوبُهُ كَامِلَةٌ فَمَنْ ثَمَّ يَقُولُ الْعَبْدُ إِذَا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ: إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٍ «٦» .
١٨٠٠٠ - عَنْ قَتَادَة رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: إن ربنا لغفور شكور يقول
_________
(١) الدر ٧/ ٢٨.
(٢) الدر ٧/ ٢٨.
(٣) الدر ٧/ ٢٨.
(٤) الدر ٧/ ٣٠. [.....]
(٥) الدر ٧/ ٣٠.
(٦) الدر ٧/ ٣٠.
غَفُورٌ لِذُنُوبِهِمْ شَكُورٌ لِحَسَنَاتِهِمْ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ قَالَ:
أَقَامُوا فَلا يَتَحَوَّلُونَ وَلا يُحَوَّلُونَ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ قَالَ: قَدْ كَانَ الْقَوْمُ يَنْصَبُونَ فِي الدُّنْيَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَهُمْ قَوْمٌ جَهَّدَهُمُ اللَّهُ قَلِيلًا، ثُمَّ أَرَاحَهُمْ كَثِيرًا فَهَنِيئًا لَهُمْ «١» .
قَوْلُهُ تَعَالَى: لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ
١٨٠٠١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ النَّوْمَ مِمَّا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ أَعْيُنَنَا فِي الدُّنْيَا فَهَلْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ نَوْمٍ؟ قَالَ: «لَا، إِنَّ النَّوْمَ شَرِيكُ الْمَوْتِ، وَلَيْسَ فيِ الْجَنَّةِ مَوْتٌ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا رَاحَتُهُمْ؟ فَأَعْظَمَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ وَقَالَ: لَيْسَ فِيهَا لُغُوبٌ، كُلُّ أَمْرِهِمْ رَاحَةٌ فَنَزَلَتْ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لغوب «٢» .
١٨٠٠٢ - عن ابن عباس رضي الله، عنهما في قوله: لغوب قال: إعياء «٣» .