تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
إِنَّا عَرَضْنَا ٱلْأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَٰنُ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومًۭا جَهُولًۭا ﴿٧٢﴾
قوله تعالى: إنا عرضنا الأمانة ... الآية
١٧٨١٠ - عن ابن عباس رضي الله، عنهما فِي قَوْلِهِ: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ الْآيَةَ قَالَ: الْأَمَانَةَ، الْفَرَائِضَ، عَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى السموات وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ إِنْ أَدَّوْهَا أَثَابَهُمْ، وَإِنْ ضَيَّعُوهَا عَذَّبَهُمْ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ وَأَشْفَقُوا مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَلَكِنْ تَعْظِيمًا لِدِينِ اللَّهِ أَنْ لَا يَقُومُوا بِهَا، ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى آدَمَ فَقَبِلَهَا بِمَا فِيهَا وَهُوَ قَوْلُهُ وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا يَعْنِي غُرًّا بِأَمْرِ اللَّهِ «١» .
١٧٨١١ - عَنِ أَبِي الْعَالِيَةِ رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَالَ: الأَمَانَةُ: مَا أُمِرُوا بِهِ وَنُهُوا، عَنْهُ وَفِي قَوْلِهِ: وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ قَالَ: آدَمُ «٢» .
١٧٨١٢ - قَال: إِنَّ اللَّهَ عَرَضَ الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَأَبَتْ، ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، ثُمَّ الْأَرْضِ ثُمَّ الْجِبَالِ، ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى آدَمَ ﵇، فَقَالَ: نَعَمْ. بَيْنَ أُذُنِي وَعَاتِقِي قَالَ اللَّهُ: «فَثَلاثٌ آمُرُكَ بِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ لَكَ عَوْنٌ إِنِّي جَعَلْتُ لَكَ بَصَرًا وَجَعَلْتُ لَكَ شَفْرَتَيْنِ فَفُضَّهُمَا، عَنْ كُلِّ شَيْءٍ نَهَيْتُكَ، عَنْهُ وَجَعَلْتُ لَكَ لِسَانًا بَيْنَ لِحْيَيْنِ فَكُفَّهُ، عَنْ كُلِّ شَيْءٍ نَهَيْتُكَ، عَنْهُ، وَجَعَلْتُ لَكَ فَرْجًا وَوَارَيْتُهُ فَلا تَكْشِفْهُ إِلَى مَا حَرَّمْتُ عَلَيْكَ» «٣» .
١٧٨١٣ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي الْآيَةِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خلق السموات وَالْأَرْضَ وَالْجِبَالَ قَالَ: إِنِّي فَارِضٌ فَرِيضَةً وَخَالِقٌ جَنَّةً وَنَارًا وَثَوَابًا لِمَنْ أَطَاعَنِي وَعِقَابًا لِمَنْ عَصَانِي، فَقَالَتِ السَّمَاءُ: خَلَقَنِي فَسُخِّرَتْ فِيَّ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالسَّحَابُ وَالرِّيحُ وَالْغُيُوبُ، فَأَنَا مُسَخَّرَةٌ عَلَى مَا خَلَقَنِي لَا أَتَحَمَّلُ فَرِيضَةً وَلا أَبْغِي ثَوَابًا وَلا عِقَابًا، وَقَالَتِ الْأَرْضُ: خَلَقْتَنِي وَسَخَّرْتَنِي وَفَجَّرْتَ فِيَّ الْأَنْهَارَ فَأَخْرَجْتَ مِنِّي الثِّمَارَ وَخَلَقَتْنِي لِمَا شِئْتَ فَأَنَا مُسَخَّرَةٌ عَلَى مَا خَلَقْتَنِي لَا أَتَحَمَّلُ فَرِيضَةً وَلا أَبْغِي ثَوَابًا وَلا عِقَابًا، وَقَالَتِ الْجِبَالُ: خَلَقْتَنِي رَوَاسِيَّ الْأَرْضِ فَأَنَا عَلَى مَا خَلَقْتَنِي لَا أَتَحَمَّلُ فَرِيضَةً، وَلا أَبْغِي ثَوَابًا وَلا عِقَابًا، فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَرَضَ عَلَيْهِ فَحَمَلَهُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا ظُلْمَهُ نَفْسَهُ فِي خَطِيئَتِهِ جَهُولًا بِعَاقِبَةِ ما تحمل» «٤» .
_________
(١) الدر ٦/ ٦٦٩.
(٢) الدر ٦/ ٦٦٩.
(٣) الدر ٦/ ٦٦٩.
(٤) الدر ٦/ ٦٧٠.
١٧٨١٤ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ الْمُوْصِلِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي هَذِهِ الْآيةِ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ والأرض والجبال فقال الإنسان: بين أذني وهاتفي، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي مُعِينُكَ عَلَيْهَا، أَيْ: مُعِينُكَ بِطَبَقَتَيْنِ، فَإِذَا نَازَعَاكَ إِلَى مَا أَكْرَهُ فَأَطْبِقْ، وَمُعِينُكَ عَلَى لِسَانِكَ بِطَبَقَتَيْنِ فَإِذَا نَازَعَكَ إِلَى مَا أَكْرَهُ فَأَطْبِقْ، وَمُعِينُكَ عَلَى فَرْجِكَ بِلِبَاسٍ فَلا تَكْشِفْهُ إِلَى مَا أَكْرَهُ «١» .
١٧٨١٥ - عَنْ مُجَاهِدٍ رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي الْآيَةِ قَالَ: لما خلق الله السموات وَالْأَرْضَ وَالْجِبَالَ، عَرَضَ الْأَمَانَةَ عَلَيْهِنَّ فَلَمْ يَقْبَلُوهَا، فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ ﵇ عَرَضَهَا عَلَيْهِ قَالَ: يَا رَبُّ، وَمَا هِيَ؟ قَالَ: هِيَ إِنْ أَحْسَنْتَ أَجَرْتُكَ وَإِنْ أَسَأْتَ عَذَّبْتُكَ قَالَ: فَقَدْ تَحَمَّلْتُ يَا رَبُّ قَالَ: فَمَا كَانَ بَيْنَ أَنْ تَحَمَّلَهَا إِلَى أَنْ أُخْرَجَ إِلا قَدْرُ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ «٢» .
١٧٨١٦ - عَنِ ابْنِ أَضْشُوعٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: عَرَضَ عَلَيْهِنَّ الْعَمَلَ وَجَعَلَ لَهُنَّ الثَّوَابَ فَضَجَّجْنَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، فَقُلْنَ: رَبَّنَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِالْعَمَلِ وَلا نريد الثواب «٣» .
١٧٨١٧ - عن أبي كَعْبٍ ﵁ قَالَ: مِنَ الأَمَانَةَ أَنِ ائْتُمِنَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى فَرْجِهَا «٤» .
_________
(١) ابن كثير ٦/ ٤٧٨.
(٢) الدر ٦/ ٦٧١.
(٣) الدر ٦/ ٦٧١.
(٤) الدر ٦/ ٦٧١.
سورة سَبَأٍ
٣٤