تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا ﴿٥٩﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عليهن من جلابيبهن
١٧٧٨١ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهَا بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: يَا سَوْدَةُ، إِنَّكِ وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي، وَإِنَّهُ لِيَتَعَشَّى وَفِي يَدِهِ عِرْقٌ فَدَخَلَتْ وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حاجتي فقال لي عمر رضي
_________
(١) الدر ٦/ ٦٦٤.
(٢) ابن كثير ٦/. ٤٧.
(٣) الدر ٦/ ٦٦٤.
(٤) الدر ٦/ ٦٦٤.
اللَّهُ، عَنْهُ: كَذَا ... وَكَذَا فَأُوحِيَ إِلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ، عَنْهُ وَإِنَّ الْعِرَقَ فِي يَدِهِ فَقَالَ: انه قد أذن لكن أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ.
١٧٧٨٢ - عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: كَانَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ يَخْرُجُنَّ بِاللَّيْلِ لِحَاجَتِهِنَّ، وَكَانَ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَتَعَرَّضُونَ لَهُنَّ فَيُؤْذَيْنَ فَقِيلَ ذَلِكَ لِلْمُنَافِقِينَ فَقَالُوا: إِنَّمَا نَفْعَلُهُ بِالْإِمَاءِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَا أيها النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ فَأَمَرَ بِذَلِكَ حَتَّى عُرِفُوا مِنَ الْإِمَاءِ «١» .
١٧٧٨٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا خَرَجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ فِي حَاجَةٍ أَنْ يُغَطِّينَ وجوههن من فوق رؤوسهن بِالْجَلابِيبِ، يُبْدِينَ عَيْنًا وَاحِدَةً «٢» .
١٧٧٨٤ - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآية يدنين عليهن من جلابيبهن خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من أكسية سُودٍ يَلْبَسْنَهَا «٣» .
١٧٧٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إلي حَدَّثَنَا عَبْد الرّزّاق أخبرنا مُعَمَّر، عن ابن خثيم، عن صفية بِنْت شَيْبَة، عن أم سَلَمَة قَالَتْ: لمّا نزلت هذه الآية يدنين عليهن من جلابيبهن خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها «٤» .
١٧٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ:
وَسَأَلْنَاهُ يَعْنِي الزُّهْرِيَّ هَلْ عَلَى الْوُلَيْدَةِ خِمَارٌ مُتَزَوِّجَةٌ أَوْ غَيْرُ مُتَزَوِّجَةٍ؟ قَالَ: عَلَيْهَا الْخِمَارُ إِنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً، وَتُنْهَى عَنِ الْجِلْبَابِ، لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُنَّ أَنْ يَتَشَبَّهْنَ بِالْحَرَائِرِ إِلا مُحَصَنَاتٍ: وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يا أيها النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ «٥» .
١٧٧٨٧ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ عبيدة رضي الله،
_________
(١) الدر ٦/. ٦٦.
(٢) الدر ٦/. ٦٦.
(٣) الدر ٦/. ٦٦.
(٤) ابن كثير ٦/ ٤٧١.
(٥) ابن كثير ٦/ ٤٧١.
عَنْهُ، عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ فَرَفَعَ مِلْحَفَةً كَانَتْ عَلَيْهِ فَقُنِّعَ بِهَا، وَغَطَّى رَأْسَهُ كُلَّهُ حَتَّى بَلَغَ الْحَاجِبَيْنِ وَغَطَّى وَجْهَهُ وَأَخْرَجَ عَيْنَهُ الْيُسْرَى مِنْ شِقِّ وَجْهِهِ وَالْأَيْسَرُ مِمَّا يَلِي الْعَيْنِ.
١٧٧٨٨ - عَنِ السُّدِّىِّ رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ فِي الْآيَةِ قَالَ: كَانَ أُنَاسٌ مِنْ فُسَّاقِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِاللَّيْلِ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلامُ، يَأْتُونَ إِلَى طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَيَتَعَرَّضُونَ لِلنِّسَاءِ، وَكَانَتْ مَسَاكِنُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ضَيِّقَةً فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ خَرَجَ النِّسَاءُ إِلَى الطُّرُقِ، فَيَقْضِينَ حَاجَتَهُنَّ، فَكَانَ أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ يَتْبَعُونَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ، فَإِذَا رَأَوُا امْرَأَةً عَلَيْهَا جِلْبَابٌ قَالُوا: هَذِهِ حُرَّةٌ فَكُفُّوا، عَنْهَا، وَإِذَا رَأَوُا الْمَرْأَةَ لَيْسَ عَلَيْهَا جِلْبَابٌ قَالُوا: هَذِهِ أَمَةٌ فَوَثَبُوا عَلَيْهَا «١» .
١٧٧٨٩ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللهُ، عَنْهُ في قَوْلِهِ: يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ قَالَ: يُسْدِلْنَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ وَهُوَ الْقِنَاعُ فَوْقَ الْخِمَارِ وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمَةٍ أَنْ يَرَاهَا غَرِيبٌ إِلا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا الْقِنَاعَ فَوْقَ الْخِمَارِ، وَقَدْ شَدَّتْ بِهِ رَأْسَهَا وَنَحْرَهَا «٢» .
١٧٧٩٠ - عَنْ عِكْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ فِي الْآيَةِ: تُدْنَي الْجِلْبَابَ حَتَّى لَا يُرَى ثَغْرَةُ نَحْرِهَا «٣» .
١٧٧٩١ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ قَالَ: سألت عبيدا السماني رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ فَتَقَنَّعَ بِمِلْحَفَةٍ فَغَطَّى رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ وَأَخْرَجَ إِحْدَى عَيْنَيْهِ «٤» .