تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
۞ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍۢ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍۢ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًۭا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا۟ لَيْسَ عَلَيْنَا فِى ٱلْأُمِّيِّۦنَ سَبِيلٌۭ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿٧٥﴾
قَولُهُ تَعَالَى: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
٣٧٠٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَوْلُهُ: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ فَقَالَ: كَانَتْ تَكُونُ دُيُونٌ «١» لأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ إِنْ أَمْسَكْنَاهَا، وَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ أُمِرُوا أَنْ يُؤَدُّوا إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ عَهْدَهُ.
٣٧٠٦ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ، الْحِمْصِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا بَقِيَّةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الدِّينَارُ لأَنَّهُ دَيْنٌ وَنَارٌ.
قَالَ: مَعْنَاهُ: إِنَّ مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ فَهُوَ دَينُهُ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ فَلَهُ النَّارُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْقِنْطَارِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ «٢» .
قَولُهُ تَعَالَى إِلَّا ما دمت عليه قائما
[الوجه الأول]
٣٧٠٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا مُوَاظِبًا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ مِثْلُ ذَلِكَ.
٣٧٠٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «٣»، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا قَالَ: تَقْتَضِيهِ إِيَّاهُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَقَتَادَةَ أَنَّهُمَا قَالا: إِلا مَا طَلَبْتَهُ وَاتَّبَعْتَهُ.
٣٧٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا يقول: مُعْتَرِفٌ بِأَمَانَتِهِ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا عَلَى رَأْسِهِ، فَإِذَا قُمْتَ ثُمَّ جِئْتَ تَطْلُبُهُ كَافَرَكَ الَّذِي يُؤَدِّي، وَالَّذِي يَجْحَدُ «٤»
_________
(١) . في الأصل (ديونا) والتصحيح عن الدر ٢/ ٢٤٣.
(٢) .
سورة آل عمران: آية ١٤
(٣) . التفسير ١/ ١٣٠.
(٤) . الدر ٢/ ٢٤٣.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٣٧١٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الضَّحَّاكِ، ثنا سُوَيْدٌ يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ نُمَيْرَ بْنَ أَوْسٍ يَقُولُ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَالَ: الْبَيِّنَةُ.
قَولُهُ تَعَالَى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا ليس علينا في الأميين سبيل
[الوجه الأول]
٣٧١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قُلْتُ: إِنَّا نَسِيرُ فِي أَرْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَنُصِيبُ مِنْهُمْ بِغَيْرِ ثَمَنٍ قَالَ: فَمَا تَقُولُونَ؟ نَقُولُ لَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ: أَنْتُمْ تَقُولُونَ كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
٣٧١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، ثنا يَعْقُوبُ أَنْبَأَ جَعْفَرٌ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: لَمَّا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ: كَذَبَ أَعْدَاءُ اللَّهِ مَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلا وَهُوَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، إِلا الأَمَانَةَ فَإِنَّهَا مُؤَدَّاةٌ إِلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ.
٣٧١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا ليس علينا في الأميين سبيل قَالَ: فَيَقُولُ لَهُ الْمُؤْمِنُ مَا بَالُكَ لَا تُؤَدِّي أَمَانَتَكَ؟ فَيَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْنَا حَرَجٌ فِي أَمْوَالِ الْعَرَبِ سَبِيلٌ، قَدْ أَحَلَّهَا اللَّهُ لَنَا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ: لَيْسَ عَلَيْنَا فِيمَا أَصَبْنَا مِنْ أَمْوَالِ الْعَرَبِ سَبِيلٌ.
٣٧١٤ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ فِي قَوْلِهِ: لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ قَالَ: بَايَعَهُمْ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالُوا: لَيْسَ عَلَيْنَا أَمَانَةٌ، وَلا قَضَاءَ لَكُمْ عِنْدَنَا لأَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ دِينَكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ عَلَيْهِ، وا؟؟ دعوا ذلك في كتابكم قَالَ: وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ.
والْوَجْهُ الثَّانِي:
٣٧١٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١» أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ قَالُوا: لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْمُشْرِكِينَ سَبِيلٌ يَعْنُونَ: مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.
قَولُهُ تَعَالَى: وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
٣٧١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ فَيَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْنَا حَرَجٌ فِي أَمْوَالِ الْعَرَبِ سَبِيلٌ قَدْ أَحَلَّهَا اللَّهُ لَنَا فَيَقُولُ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يَعْلَمُ