تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
تُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍۢ ﴿٢٧﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وتولج النهار في الليل
[الوجه الأول]
٣٣٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ قَالَ: يَأْخُذُ الصَّيْفَ مِنَ الشِّتَاءِ وَيَأْخُذُ الشِّتَاءَ مِنَ الصَّيْفِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٣٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ، أَنْبَأَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ يَجْعَلُهُ فِي اللَّيْلِ، وَمَا يَنْقُصُ مِنَ اللَّيْلِ يَجْعَلُهُ فِي النَّهَارِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ «١» فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَعِكْرِمَةَ، وَالْحَسَنِ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَقَتَادَةَ نَحْو ذَلِكَ.
٣٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ:
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ حَتَّى يَكُونَ اللَّيْلُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَاعَةً، وَالنَّهَارُ تِسْعَ سَاعَاتٍ. وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ حَتَّى يَكُونَ النَّهَارُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَاعَةً، وَاللَّيْلُ تِسْعَ سَاعَاتٍ.
_________
(١) . التفسير ١/ ١٢٥.
قوله تعالى: وتخرج الحي من الميت
[الوجه الأول]
٣٣٦٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، أنبأ ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ خَالِدَةَ بنت الأسود عَبْدِ يَغُوثَ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟. قِيلَ: إِحْدَى خَالاتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: إِنَّ خَالاتِي بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ لَغَرَائِبُ، فَمَنْ هِيَ؟ قِيلَ:
خَالِدَةُ بِنْتُ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ.
٣٣٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ الصُّورِيُّ، ثنا مُؤَمَّلٌ، ثنا حَمَّادُ ابن سَلَمَةَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ.
٣٣٦٢ - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١» أنبأ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَإِذَا بِامْرَأَةٍ حَسَنَةِ الْهَيْئَةِ فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: خَالِدَةُ بِنْتُ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَكَانَتِ امْرَأَةً صَالِحَةً وَكَانَ أَبُوهَا كَافِرٌ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ نَحْوُ قَوْلِ سَلْمَانَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٣٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ ما حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ قَالَ يُخْرِجُ مِنَ النُّطْفَةِ بَشَرًا.
٣٣٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ قَالَ: يُخْرِجُ الرَّجُلَ الْحَيَّ مِنَ النُّطْفَةِ الْمَيْتَةِ «٢» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ «٣» وَالنَّخَعِيِّ وَقَتَادَةَ، وَالضَّحَّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ.
_________
(١) . التفسير ١/ ١٢٥. [.....]
(٢) . تفسير سفيان الثوري ص ٧٦.
(٣) . التفسير ١/ ١٢٤.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٣٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ: تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ قَالَ: النَّخْلَةُ مِنَ النَّوَاةِ، وَالسُّنْبُلَةُ مِنَ الْحَبَّةِ
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ:
٣٣٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ، ثنا أَبُو الْمُنِيبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ قَالَ: الْبَيْضَةُ تَخْرُجُ مِنَ الْحَيِّ وَهِيَ مَيْتَةٌ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا الْحَيُّ.
قَولُهُ تَعَالَى: وَتُخْرِجُ الميت من الحي
[الوجه الأول]
٣٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ الصُّورِيُّ: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: خَمَرَ اللَّهُ طِينَةَ آدَمَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِيهِ، فَارْتَفَعَ عَلَى هَذِهِ كُلُّ طَيِّبٍ، وَعَلَى هَذِهِ كُلُّ خَبِيثٍ، ثُمَّ خَلَطَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، وَقَالَ مُؤَمَّلٌ بيديه: هكذا، ومزج إحداهما بالأخرى، ثم خلف مِنْهَا آدَمَ، فَمِنْ ثَمَّ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الحي، الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ وَيُخْرِجُ الْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ- قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
٣٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: وتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ قَالَ: يُخْرِجُ النُّطْفَةَ الْمَيْتَةَ مِنَ الرَّجُلِ الْحَيِّ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
٣٣٦٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عِيسَى بْنُ جعفر قاض الرِّيُّ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ قَالَ النَّاسُ الأَحْيَاءُ مِنَ النُّطَفِ، وَالنُّطَفُ مَيْتَةٌ تَخْرُجُ مِنَ النَّاسِ الأَحْيَاءِ، وَمَنَ الأَنْعَامِ وَالنَّبَاتِ كَذَلِكَ أَيْضًا، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَ وَرْقَاءَ وَشِبْلٍ ذِكْرُ النَّبَاتِ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٣٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَوْلَهُ: ويخرج الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ قَالَ: النَّوَاةَ مِنَ النَّخْلَةِ وَالْحَبَّةَ مِنَ السُّنْبُلَةِ.
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ:
٣٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ، ثنا أَبُو الْمُنِيبِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قوله: ويخرج الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ قَالَ: الْبَيْضَةُ تَخْرُجُ مِنَ الْحَيِّ وَهِيَ مَيْتَةٌ.
قَولُهُ تَعَالَى: وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ
[الوجه الأول]
٣٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَبِي: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرقي، ثنا أبو المليح، عن ميمون ابن مِهْرَانَ بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالَ: غَدَقًا، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ نَحْوُ هَذَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٣٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ: وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالَ: لَا يُخْرِجُهُ بِحِسَابٍ، يَخَافُ أَنْ يَنْقُصَ مَا عِنْدَهُ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْقُصُ مَا عِنْدَهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٣٣٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ أَبُو غَسَّانَ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ ابن إِسْحَاقَ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُكَ وَلا يَصْنَعُهُ إِلا أَنْتَ، وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بَرًّا وَفَاجِرًا حي بِغَيْرِ حِسَابٍ.