تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَٱشْتَرَوْا۟ بِهِۦ ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ﴿١٨٧﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أوتوا الكتاب
[الوجه الأول]
٤٦٢٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَبِي، ثنا عَمِّي، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَ: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّبِعُوا النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ
، قَالَ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ «١» فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا قَالَ: وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أَوْفِ بِعَهْدِكُمْ «٢» عَاهَدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ حِينَ بَعَثَ مُحَمَّدًا: صَدِّقُوهُ: وَتَلْقَوْنَ عِنْدِي الَّذِي أَحْبَبْتُمْ.
٤٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الْوَاسِطِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسِ: إِنَّ أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ يَقْرَءُونَ: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ يَعْنِي: عَلَى قَوْمِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٤٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الذين أوتوا الكتاب قال: اليهود.
_________
(١) . سورة الأعراف آية ١٥٨
(٢) . سورة البقرة آية ٤٠.
٤٦٢٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ قَالَ: هُمُ الْيَهُود وَالنَّصَارَى.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٤٦٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ قَالَ: هَذَا مِيثَاقٌ أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ.
قَوْلُهُ تعالى: لتبيننه للناس
[الوجه الأول]
٤٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١»، أَنْبَأَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قوله: لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ.
وَالوجه الثَّانِي:
٤٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ قَالَ: فَمَنْ عَلِمَ عِلْمًا فَلْيُعْلِمْهُ النَّاسَ.
٤٦٣٠ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِرَافِعٍ بَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَسَلْهُ عَنْ قَوْلِهِ: لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ قَالَ:
قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ فِي التَّوْرَاةِ: إِنَّ الإِسْلامَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ افْتَرَضَهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ يَجِدُونَهُ عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ.
قَوْلُهُ تعالى: ولا تكتمونه
[الوجه الأول]
٤٦٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قوله: وَلا تَكْتُمُونَهُ قَالَ: مُحَمَّدٌ- وَرُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
_________
(١) . التفسير ١/ ١٤٣.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٤٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ، عَنْ قَتَادَةَ وَلا تَكْتُمُونَهُ قَالَ: وَإِيَّاكُمْ وَكِتْمَانَ الْعِلْمِ، فَإِنَّ كِتْمَانَ الْعِلْمِ هَلَكَةٌ فَلا يَتَكَلَّفَنَّ رَجُلٌ مِمَّا لَا عِلْمَ لَدَيْهِ، فَيَخْرُجُ مِنْ دِينِ اللَّهِ، فَيَكُونُ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ.
٤٦٣٣ - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ قَالَ: قَرَأَ أَبِي عَلَى عَمِّي، أَوْ عَمِّي عَلَى أَبِي قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ: أَنْ تُنْكِرَ الْمُنْكَرَ، وَتَأْمُرَ بِالْخَيْرِ، وَتُحَسِّنَ الْحَسَنَ، وَتُقَبِّحَ الْقَبِيحَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ
٤٦٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو أُسَامَةَ، وَالسِّيَاقُ لابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ الْبَجَلِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ: فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ قَالا: قَدْ كَانُوا يَقْرَءُونَهُ، وَلَكِنَّهُمْ نُبِذُوا الْعَمَلَ بِهِ.
٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ: فَنَبَذُوا الْعَهْدَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا
٤٦٣٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَوْلَهُ: وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا قَالَ: كَتَمُوا وَبَاعُوا فَلا يُبْدُونَ شَيْئًا إِلا بِثَمَنٍ.
٤٦٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنْبَأَ ابْنِ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ قَوْلِهِ: ثَمَنًا قَلِيلا قَالَ: الثَّمَنُ الْقَلِيلُ: الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ
٤٦٣٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ «١»
قَوْلَهُ: فَبِئْسَ ما يشترون قال: تبديل اليهود التوراة.
_________
(١) . التفسير ١/ ١٤٠.